Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

vision-2030-progress

إن كنت في الثامنة عشرة في السعوديّة اليوم: ملاحظات عن أوّل جيل لا يعرف سوى الرؤية

مَن يبلغ الثامنة عشرة في 2026 كان في التاسعة حين بدأت إصلاحات رؤية 2030 تتسارع. لا ذاكرة فاعلة لديه عن سعوديّة ما قبل الرؤية. فالسينما، وقيادة المرأة، والمترو، وعطلات الفورمولا 1، والحكومة الرقميّة — ليست إصلاحات في نظره. إنّها البلد.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

إن كنت في الخامسة والعشرين في السعوديّة اليوم — بطل مقال سابق في هذه البوّابة — فأنت تذكر التحوّل. وإن كنت في الثامنة عشرة، فأنت لا تذكره. التحوّل هو البلد.

كُتب المقال الجيلي السابق في هذه البوّابة من منظور مَن بلغ الخامسة والعشرين في 2021 — جيل أنهى الثانويّة في أولى سنوات رؤية 2030 وعايش التحوّل بوعي. ونجح ذلك المقال لأنّ بطله كان يملك إطار «ما قبل»: كان يذكر ما الذي تغيّر.

للجيل الذي يبلغ الآن الثامنة عشرة علاقة مختلفة بالتغيّرات نفسها. كان في التاسعة حين رُفع حظر السينما في أبريل 2018، وفي التاسعة حين جاء إذن قيادة المرأة في يونيو العام نفسه، وفي الحادية عشرة حين انطلق موسم الرياض الأوّل، وفي الثانية عشرة حين فرضت الجائحة إطلاق توكّلنا وصحّتي، وفي السادسة عشرة حين افتُتح مترو الرياض على مراحل. فالإصلاحات التي حدّدت حياة جيل سابق بالغ هي الحقائق الخلفيّة لطفولة هذا الجيل. لا «ما قبل» هنا.

هذا المقال صورة مركّبة — لا فرد بعينه، ولا متوسّط استبيان، بل نوع ملاحظات صوت المواطن الذي تكافئ عليه الثامنة عشرة تحديداً.

ما يَعدّونه من المسلّمات

السينما موجودة. وكانت موجودةً دائماً في حياة هذا الجيل. والأمر اللافت حقّاً في الذهاب إلى فيلم هو الفيلم لا المكان. فمجمّع «البوليفارد» في الرياض، وفعاليّات الدرعيّة الموسميّة، وعطلة الفورمولا 1 في جدّة — أجزاء عاديّة من مشهد الترفيه، لا التحوّل الذي بدت عليه قبل عقد.

قريباته وأخواته وصديقاته وزميلاته يقدن السيّارة. ونصف مَن يعرف من النساء موظَّفات أو يدرسن فعليّاً نحو التوظيف. وانتقل معدّل مشاركة المرأة في سوق العمل من 17٪ إلى 36٪ خلال طفولته؛ ومن منظوره، هذا هو سوق العمل وحسب. وما رآه جيل سابق إصلاحاً هو في نظره التكوين القياسي.

يجدّدون هويّاتهم عبر أبشر على هواتفهم. ولم يقفوا قطّ في طابور بمكتب للأحوال المدنيّة. ولم يحملوا قطّ شهادات تطعيم ورقيّة — فصحّتي تحتفظ بسجلّاتهم منذ تطعيمهم أطفالاً في أثناء الجائحة. ولم يدفعوا نقداً ورقيّاً في معظم المعاملات — فبطاقات مدى وApple Pay وSTC Pay هي الافتراضي منذ أوّل حساب بنكي لهم.

وامتلاكهم لجواز سفر أرجح من عدمه. فإصلاح 2019 الذي أتاح للسعوديّات فوق الحادية والعشرين استخراج جوازات سفر باستقلاليّة حدث في طفولتهم؛ والسفر الدولي بوصفه أمراً اعتياديّاً مُضمَّن في إطارهم المرجعي.

بالنسبة لهذا الجيل، «رؤية 2030» ليست أجندة إصلاح. إنّها البلد الذي يعيش فيه، والسؤال في أذهانهم هو ما الذي يأتي بعد — لا ما إن كانت الإصلاحات ستترسّخ.

سوق العمل الذي يدخلونه

أوّلاً، لم يعد التوظيف الحكومي التوقّع الافتراضي. فجيل آبائهم اتّجه افتراضيّاً نحو الوظائف الحكوميّة؛ وهذا الجيل يتّجه افتراضيّاً نحو القطاع الخاصّ مع الأدوار الحكوميّة خياراً من خيارات. وقد جعل توسّع المقارّ الإقليميّة، ونهوض التقنية الماليّة السعوديّة، ونموّ قطاعَي الترفيه والمحتوى، المسارات المهنيّة في القطاع الخاصّ مرئيّةً ومجديةً بصور لم تكن قبل عقد.

ثانياً، المسار التعليمي مختلف. فقد مرّوا بمنصّة مدرستي في أثناء كوفيد، وأتيحت لهم مسارات تدريب الذكاء الاصطناعي عبر سامي (SAMAI) منذ الثانويّة. ويتركّز المتقدّمون للجامعات في فئتهم في علوم الحاسب والأعمال والمهن الصحّيّة والهندسة والصناعات الإبداعيّة — مزيج يختلف عن تركّز الجيل السابق في الدراسات الشرعيّة والإدارة العامّة والعلوم الأساسيّة.

ثالثاً، المرونة الجغرافيّة مختلفة. فمترو الرياض والبنية التحتيّة الموسَّعة للنقل جعلا التوظيف بين المدن واقعيّاً. فالشابّة في الثامنة عشرة في جدّة المقبولة في وظيفة بالرياض تملك الآن خطّ مترو إضافةً إلى خيار قطار الحرمين السريع لزيارات نهاية الأسبوع إلى الأهل؛ وقبل عشر سنوات كانت تلك الخطوة المهنيّة تتطلّب ترتيبات أسريّة مختلفة.

ما يفترضونه عن العقد المقبل

يفترضون أنّ الانفتاح الثقافي مستمرّ. فالسينما لا تُغلَق؛ والحفلات لا تتوقّف؛ والنساء في أماكن العمل يبقَين فيها. والبنية القانونيّة المبنيّة منذ 2018 راسخة بما يكفي لئلّا يرَوها قابلةً للعكس.

ويفترضون أنّ المملكة مكان لبناء مسار مهني، لا مكان يُغادَر طلباً له. فنموذج خبرة العمل في الخارج الذي حدّد جيلاً سابقاً — الذهاب إلى لندن أو دبي أو هيوستن للخبرة الجوهريّة ثمّ العودة — ضعف كثيراً. وثمّة الآن بنية مهنيّة محلّيّة تكفي لأن تجري كثير من المسارات السعوديّة في الداخل.

ويفترضون أنّ مسألة المناخ مهمّة وأنّ الماء قيد طويل الأمد. فهذا الجيل سيعيش ما إن كان التزام الحياد الكربوني بحلول 2060 سيترسّخ وما إن كانت حسابات الماء ستصمد.

ويفترضون أنّ للمملكة شأناً دوليّاً لم يكن من قبل. فعطلة الفورمولا 1، وكأس العالم 2034، وكأس العالم للرياضات الإلكترونيّة، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، واستضافة «كوب 16» — ليست أمنيات؛ بل تجربة معيشة. والمملكة بوصفها لاعباً إقليميّاً هامشيّاً ليست إطاراً يعرفه هذا الجيل.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi