Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

economy-investment

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

وضع مؤشّر كيرني السنوي لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — وهو استطلاع لكبار التنفيذيّين في الشركات العالميّة عن وجهات استثمارهم في السنوات الثلاث المقبلة — السعوديّةَ في المركز العاشر عالميّاً في إصدار 2026. وهي المرّة الأولى التي تظهر فيها المملكة ضمن المراكز العشرة الأولى عالميّاً. وقبل ثلاث سنوات، في 2023، دخلت السعوديّة المؤشّر الرئيس لأوّل مرّة عند المركز الـ24.

تقرأ قائمة 2026 على هذا النحو: الولايات المتّحدة، وكندا، واليابان، والصين، وألمانيا، والمملكة المتّحدة، وفرنسا، وسنغافورة، والإمارات، والسعوديّة، وكوريا الجنوبيّة، وأستراليا، وإيطاليا، وسويسرا، وإسبانيا. خمسة مراكز نادراً ما تتحرّك في ممارسات الترتيب التقليديّة خلال ثلاث سنوات.

رسم بياني يقارن أعلى 15 اقتصاداً للاستثمار العالمي بين 2016 و2026. تظهر السعوديّة في المركز العاشر في 2026 بعد أن كانت خارج المراكز الـ15 الأولى في 2016.
ترتيب كيرني لأعلى 15 اقتصاداً للاستثمار العالمي بين 2016 و2026. كانت السعوديّة خارج المراكز الـ15 في 2016، وهي الآن في المركز العاشر.Source: Visual Capitalist

الصعود الممتدّ على ثلاث سنوات

كان صعود السعوديّة على المؤشّر مطّرداً. 2023: أوّل ظهور عند المركز الـ24. و2025: المركز الـ13. و2026: المركز الـ10. ويعزو تعليق كيرني المسار إلى تسليم رؤية 2030 المتواصل — ما يصفه التقرير بأنّه «زخم لافت» — ويُبرز السعوديّة إلى جانب سنغافورة بوصفها القوى الوسطى البارزة لهذا العام، وهو تعبير التقرير الخاصّ عن الاقتصادات ذات الأهمّيّة الجيوسياسيّة والاقتصاديّة المتنامية.

إطار «القوى الوسطى» مهمّ. فهو يُشير إلى أنّ المستثمرين العالميّين لا يلحظون السعوديّة بوصفها قصّةً ناشئة فحسب — بل يضعونها في الحديث ذاته مع سنغافورة، المرجع المعياري للجودة المؤسّسيّة والتنظيميّة. ومجموعة الأقران في المراكز العشرة الأولى لعام 2026 (الولايات المتّحدة واليابان وألمانيا والمملكة المتّحدة وفرنسا والإمارات) تعزّز ذلك.

ما يقوله المستثمرون

تحت الترتيب البارز تكمن المكوّنات التي تدفعه. تطلب كيرني من التنفيذيّين أن يزنوا الأسواق على أبعاد متعدّدة؛ وملمح السعوديّة في 2026 متوازن بشكل غير معتاد لداخل جديد إلى الأسواق الناشئة:

  • الأداء الاقتصادي: 33٪ — تسبق السعوديّة ألمانيا (29٪) والمملكة المتّحدة (31٪) وفرنسا (32٪) وأستراليا (29٪) على هذا البُعد.
  • الابتكار التقني: 27٪ — يقرأ المستثمرون المملكة وجهةً تقنيّة جديرة بالثقة، لا وجهة طاقة أو رأس مال فحسب.
  • سهولة ممارسة الأعمال: 27٪ — عقد من الإصلاح التنظيمي ضمن رؤية 2030 (إطار المستثمر الأجنبي المؤهَّل، وقانون التملّك الأجنبي، وبرنامج المقرّات الإقليميّة، وسجلّ العقار) يظهر على رادار المستثمر العالمي.
  • صافي التفاؤل: 37٪ — من بين الأعلى عالميّاً لنظرة الثلاث سنوات الاقتصاديّة.
جدول درجات الأداء الاقتصادي في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر. تُحرز السعوديّة 33٪، متقدّمةً على ألمانيا (29٪) والمملكة المتّحدة (31٪) وفرنسا (32٪) وأستراليا (29٪).
درجات الأداء الاقتصادي من مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026. تتفوّق نسبة السعوديّة (33٪) على عدّة اقتصادات متقدّمة كبرى.Source: Kearney Foreign Direct Investment Confidence Index

الأرقام الفعليّة خلف الاستطلاع

استطلاعات المستثمرين مؤشّرات معنويّة؛ والإيصالات في تدفّقات رأس المال الفعليّة. بلغ صافي تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر 24.9 مليار ريال (نحو 6.6 مليار دولار) في الربع الثالث 2025، بزيادة سنويّة قدرها 34.5٪. وبلغت تدفّقات العام الكامل 2025 نحو 133 مليار ريال — أي نحو خمسة أضعاف رقم 2017.

والمخزون التراكمي يحكي القصّة ذاتها. وقف إجمالي مركز الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى السعوديّة عند نحو 1.1 تريليون ريال في 2025 — أي تضاعف منذ 2017. وهذا العمق التراكمي ما يسعّره التنفيذيّون العالميّون في درجات ثقتهم المستقبليّة.

سياق الأسواق الناشئة

على مؤشّر كيرني المنفصل لـالأسواق الناشئة، تحتلّ السعوديّة المركز الثالث للعام الثالث على التوالي، خلف الصين والإمارات فقط. والاستمرار عبر إصدارات متتالية يميّز السعوديّة عن دول الحركة العابرة — فثقة المستثمر صمدت عبر ثلاث دورات استطلاع كاملة، لا قفزة واحدة على حدثٍ منفرد.

ويرسّخ ذلك البُعد المرتبط بصندوق الاستثمارات العامّة. فـصندوق الاستثمارات العامّة يحتلّ نحو المركز الرابع عالميّاً بين صناديق الثروة السياديّة بالأصول تحت الإدارة، وقد منح نموذجه بوصفه مستثمراً مرتكِزاً إدراجات تداول، وإصدارات ديون المشاريع الكبرى، وإعلانات المشاريع المشتركة، ملمح عمقٍ تفتقر إليه عادةً منصّات الأسواق الناشئة الأرقّ.

لأوّل مرّة، تحتلّ السعوديّة موقعاً ضمن المراكز العشرة الأولى عالميّاً في ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — متقدّمةً على سويسرا وإسبانيا وأستراليا وكوريا الجنوبيّة. وقبل ثلاث سنوات، لم تكن ضمن المراكز العشرين الأولى.

ما يُبرزه التقرير ذاته

تعليق كيرني ليس بلا تحفّظات. فهو يُشير صراحةً إلى أنّ النزاع الإقليمي في الشرق الأوسط قد يُلقي بثقله على آفاق الاستثمار الأجنبي المباشر على المدى القصير. غير أنّ المملكة تُوصَف بأنّها أقلّ تعرّضاً نسبيّاً من بعض أقرانها الإقليميّين، بفضل قدرتها على تحويل صادرات النفط عبر خطوط أنابيب بديلة، واستمرار الاستثمار بقيادة القطاع العامّ في دعم النشاط المحلّي. وتُوصَف الأسس الاقتصاديّة القويّة والأصول التحتيّة بأنّها وقاية ضدّ هروب رأس المال على المدى الأطول.

كما يُشير التقرير إلى أنّ السعوديّة دمجت تحوّل القطاع الصحّي ضمن أهداف رؤية 2030 الأوسع — وهي إشارة، في إطار كيرني، إلى أنّ سياسة المملكة الصناعيّة تمتدّ إلى ما هو أبعد من الطاقة، نحو رأس المال البشري والقطاعات المتنوّعة.

ماذا يعني ذلك للمواطنين

ثقة المستثمر الخارجي ليست غايةً في حدّ ذاتها؛ بل آثارها على المواطن ملموسة. فمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر يُترجَم إلى مزيد من خيارات التوظيف داخل المملكة للسعوديّين: شركات أجنبيّة توظّف محلّيّاً، ومقرّات إقليميّة لشركات متعدّدة الجنسيّات ضمن برنامج المقرّات الإقليميّة، ومشاريع مشتركة تتطلّب الكفاءات السعوديّة الهندسيّة والإداريّة، واقتصاد خدمات أعمق حول رأس المال الوافد. وقد بنى قوس «رؤية 2030» السابق — السعودة ونطاقات وعقد التوطين — جانب العرض في سوق العمل؛ ومسار ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر يبني جانب الطلب الذي يستوعبه.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة