Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

economy-investment

عقد تداول

بين 2015 و2026، انتقلت السوق الماليّة السعوديّة من بورصة وطنيّة مغلقة بثقلٍ دولي هامشي إلى أكبر وجهة أسهم في الأسواق الناشئة خارج اقتصادات «بريك». إدراج مؤشّر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، واكتتاب أرامكو، وموجة الإدراجات بعده، ونموذج صندوق الاستثمارات العامّة مستثمراً مرتكِزاً، أعادت بناء أسواق المال السعوديّة في عقد.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

كانت السوق الماليّة السعوديّة — تداول — طوال معظم تاريخها سوق أسهم وطنيّة ببصمة دوليّة هامشيّة. وحتّى 2014، كان المستثمرون الأجانب يملكون أقلّ من 5٪ من إجمالي الأسهم الحرّة. وحدثت أبرز الإدراجات المتقاطعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منصّات إقليميّة أخرى، وجرى التمويل المؤسّسي السعودي غالباً عبر الإقراض المصرفي لا الأسواق العامّة. وكان خطّ أساس نشاط أسواق المال السعوديّة قبل 2015 محلّيّاً بنيويّاً على نحوٍ لم يكنه الاقتصاد الأوسع منذ عقدَين.

وما تغيّر بين 2015 و2026 غير معتاد بالمقارنة الدوليّة. فالسوق الماليّة السعوديّة، بحلول منتصف 2026، أكبر سوق أسهم في جوار رؤية 2030 الممتدّ، وإحدى أكبر أربع أو خمس وجهات للأسواق الناشئة عالميّاً برسملة الأسهم الحرّة. واقتضت حسابات الوصول إلى هناك مجموعةً منسّقة من الخطوات في الوصول التنظيمي، وإدراج المؤشّرات، والطروحات الأوّليّة الكبيرة، وبناء العمق بعد الإدراج.

فتح البوّابات

كانت الخطوة الأولى تنظيميّة. ففي يونيو 2015، فتحت هيئة السوق الماليّة إطار المستثمر الأجنبي المؤهَّل، مُتيحةً للمستثمرين المؤسّسيّين الأجانب الوصول المباشر للأسهم السعوديّة المدرَجة لأوّل مرّة. وحتّى 2017، حُرِّر الوصول تدريجيّاً — رُفِعت سقوف ملكيّة المستثمر الواحد، ووُوئِمت معايير دورة التسوية مع الممارسة الدوليّة (تي+2)، وحُدِّث نظام الإفصاح ليطابق ما يتوقّعه مزوّدو المؤشّرات العالميّون.

وكان العمل غير مرئيّ إلى حدٍّ كبير لغير المختصّين، لكنّه كان شرطاً مسبقاً لكلّ ما تبعه. وضع مورغان ستانلي تداول على قائمة مراقبة الأسواق الناشئة في 2017 وأدرجها في المؤشّر عبر عمليّة مرحليّة بين مايو وأغسطس 2019. وأدرجتها فوتسي راسل في 2019 أيضاً؛ وتبعتها إس آند بي داو جونز بالتوازي. وبحلول أغسطس 2019، كانت تداول قد انتقلت في ثمانية عشر شهراً من خارج مؤشّرات الأسواق الناشئة الكبرى إلى وزنٍ نحو 2.7٪ في مؤشّر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة — وهي بالفعل بين أكبر أوزان الدول من بدايةٍ ثابتة.

حدث أرامكو

أنتج ديسمبر 2019 الحدث الفريد الذي عرّف العقد. أُدرِجت أرامكو السعوديّة في تداول في ما كان حينها أكبر اكتتاب في التاريخ — 25.6 مليار دولار جُمِعت في الطرح الأوّلي مقابل تقييم 1.7 تريليون دولار. وبعد شهرَين كانت تحرّكات سعر السهم قد تجاوزت بالشركة علامة التريليونَي دولار وجعلتها لوقتٍ قصير أعلى الشركات قيمةً في العالم.

وكان الإدراج ذا أثرٍ بنيوي يتجاوز الأرقام البارزة من ثلاث جهات. الأولى، عمّق قاعدة رسملة تداول بمعامِلٍ لم تطابقه أيّ صفقة مفردة في أيّ سوق. والثانية، رسّخ كياناً واحداً كبيراً مرتبطاً بالدولة في حسابات المؤشّرات الدوليّة على نحوٍ ألزم صناديق تتبّع الأسواق الناشئة العالميّة بحيازة الأسهم السعوديّة بأوزانٍ غير زهيدة. والثالثة، وفّر قالباً للإدراجات اللاحقة المرتبطة بـصندوق الاستثمارات العامّة والأبطال الوطنيّين، استخدمته موجة ما بعد 2019 مراراً. وجمع طرح لاحق في يونيو 2024 نحو 11.2 مليار دولار إضافيّة.

موجة الإدراجات بعد أرامكو

وما تبع أرامكو كان القصّة الأكثر دلالةً اقتصاديّاً. فبين 2020 و2026، استوعبت تداول أنبوباً مستمرّاً من الطروحات الأوّليّة الكبيرة: أكوا باور (2020)، وحلول إس تي سي (2021)، وإدراج مجموعة تداول السعوديّة في سوقها (ديسمبر 2021)، وسليمان الحبيب الطبّيّة، وإعادة إدراج البنك الأهلي السعودي، وعِلم (2022)، وإدراج مجموعة إم بي سي في 2023، وعشرات الإدراجات المتوسّطة عبر القطاعات الماليّة والاستهلاكيّة والصناعيّة. وتجاوز حجم الاكتتابات التراكمي بين 2019 و2025 ثمانين مليار دولار عبر الإصدارات الأوّليّة.

وكان نموذج الصندوق مستثمراً مرتكِزاً هو الابتكار البنيوي. ففي كلّ إدراج كبير، كان الصندوق يلتزم باستثمارٍ معتبر قبل الاكتتاب، يُشير إلى الثقة ويوفّر قاعدة مساهمين مستقرّة لمرحلة ما بعد الإدراج. وأعطى النموذج المستثمرين المؤسّسيّين الدوليّين طرفاً مقابلاً يمكنهم قراءته، وأعطى تداول ملمح عمقٍ كان يفتقر إليه عادةً ما هو أرقّ من بورصات الأسواق الناشئة.

نموذج الصندوق مستثمراً مرتكِزاً هو الابتكار البنيوي. فكلّ إدراج كبير حمل مشاركةً للصندوق أعطت المستثمرين المؤسّسيّين الدوليّين طرفاً مقابلاً يمكنهم قراءته — وأعطت تداول ملمح عمقٍ كان يفتقر إليه عادةً ما هو أرقّ من بورصات الأسواق الناشئة.

الموقع الدولي

بحلول 2026، تشغل السوق الماليّة السعوديّة موقعاً غير معتاد في أسواق الأسهم الدوليّة. فوزنها في مؤشّر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة نحو 4–5٪ — أعلى من المكسيك وجنوب إفريقيا وتايلاند، وفي مرمى وزن البرازيل. والتدفّق المستمرّ في الاتّجاهَين من الصناديق الدوليّة أضعاف ما كان عليه في 2018. واستُوعِب إصدار الدَّين السيادي السعودي عبر مؤسّسة النقد ووزارة الماليّة في الأسواق الدوليّة بهوامش بدرجة استثماريّة تتّسق مع التصنيف السيادي للبلاد.

وتهمّ قصّة الدخل الثابت المكمِّلة أيضاً. فالمملكة الآن مُصدِر سيادي منتظِم بدرجة استثماريّة بصيغتَي السندات الأوروبيّة والصكوك. وقد أعطى تعميق سوق الدَّين بالريال المحلّي — عبر برامج صكوك منتظمة لوزارة الماليّة وقاعدة مُصدِرين شركاتيّين ناشئة — المستثمرين المؤسّسيّين المحلّيّين، ومنهم صناديق التأمين والتقاعد والتأمينات الاجتماعيّة، بديلاً بدرجة استثماريّة عن الودائع المصرفيّة لأوّل مرّة.

ماذا يعني ذلك للمواطنين

للمواطنين السعوديّين، أنتج عقد تداول ثلاث نتائج ملموسة. الأولى، المشاركة الفرديّة: اتّسعت قاعدة المستثمرين الأفراد في تداول اتّساعاً معتبراً، مع حيازة الأُسَر السعوديّة الأسهمَ عبر حسابات الوساطة بمعدّلاتٍ كانت غير شائعة قبل عقد. والثانية، التعرّض لأسهم أصحاب العمل: أتاحت إدراجات الشركات الكبيرة ترتيبات أسهم الموظّفين وخيارات الأسهم على نطاقٍ واسع، خصوصاً في الخدمات الماليّة والتقنية. والثالثة، التعرّض غير المباشر عبر صناديق التقاعد والتأمين العامّة، التي تحوّلت توزيعات أصولها نحو أوزان الأسهم السعوديّة المدرَجة التي لم تكن ممكنةً ببساطة عند عمق السوق قبل 2019.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi