Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

vision-2030-progress

إن كنت في الخامسة والخمسين في السعوديّة اليوم: الجيل الذي يذكر الحالَين

مَن يبلغ الخامسة والخمسين في 2026 كان في السادسة والأربعين حين بدأت إصلاحات رؤية 2030 تتسارع. بنى مساره المهني، وربّى أسرته، وكوّن قناعاته في مملكة لم تعد قائمة — وفعل ذلك بالغاً. ابن الثامنة عشرة لا يعرف سوى الجديد؛ وابن الخامسة والعشرين عايش الانتقال؛ وابن الخامسة والخمسين يذكر الحالَين.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

إن كنت في الثامنة عشرة في السعوديّة اليوم، فالبلد كان هكذا دائماً. وإن كنت في الخامسة والعشرين، فأنت تذكر التحوّل. وإن كنت في الخامسة والخمسين، فأنت تذكر الحالَين — وعِشت من التوفيق أكثر ممّا يصفه أيٌّ من المقالَين الأصغر في هذه الثلاثيّة.

السعودي الذي بلغ الخامسة والخمسين في 2026 وُلد نحو 1971 — قبل تأسيس المراعي بخمس سنوات، وقبل تأميم أرامكو، حين كان عدد سكّان المملكة يزيد قليلاً على 6 ملايين. بلغ أشدّه في سنوات الطفرة النفطيّة أواخر السبعينيّات، ودرس الثانويّة إبّان الحرب العراقيّة–الإيرانيّة، ودخل الجامعة في أوائل التسعينيّات، وبنى مساره المهني عبر الأزمة الماليّة الآسيويّة، وأزمة 2008، والربيع العربي، وصدمات أسعار النفط المبكرة. ثمّ، في السادسة والأربعين، أعلنت بلاده أنّها ستعيد تشكيل نفسها، فكان عليه أن يتعامل مع ذلك بالغاً راسخاً.

العالم الذي بنى فيه رشده

بدأت حياته المهنيّة في سوق عمل كانت خياراته البنيويّة هي التوظيف الحكومي، أو العمل في القطاع الخاصّ بشركة تديرها عمالة وافدة، أو العمل الحرّ في عمل عائلي. وكانت الأدوار الحكوميّة الافتراضَ عالي الاستقرار. وابن الخامسة والخمسين اليوم في القطاع الخاصّ انتقل إليه على الأرجح بين 2010 و2018، غالباً في أثناء انفتاح قطاعي محدّد. وابن الخامسة والخمسين في الحكومة اليوم على الأرجح كبير بما يكفي ليكون قد رُقّي إلى أدوار لم تكن قائمةً مسمّياتٍ وظيفيّة حين التحق.

كانت إعادة فتح السينما في 2018، بالنسبة له، دخولاً إلى مبنى لم يكن يُسمَح له بدخوله قطّ. وأوّل مرّة اصطحب فيها أبناءه — أو أحفاده — إلى سينما سعوديّة لم تكن حقيقةً خلفيّة بل طرافةً معيشة.

وحدث إذن قيادة المرأة في 2018 في السنوات التي كانت فيها بناته وحفيداته يتعلّمن القيادة. وكثير في هذه الفئة علّموا بناتهم فعليّاً أو دفعوا ثمن دروسهنّ، وخاضوا الحوارات مع الأقارب الأكبر سنّاً والأصدقاء المحافظين حول مقبوليّة ذلك.

واقتصاد الأسرة، وتعديلات اللوجستيّات العائليّة، والحوارات الثقافيّة التي تطلّبها ذلك، كلّها في الذاكرة المعيشة لهذا الجيل.

عايش ابن الخامسة والعشرين التحوّل بوعي. وابن الثامنة عشرة لم يعرف سوى النتيجة. أمّا ابن الخامسة والخمسين فقام بعمل التوفيق بين مَن كان ومَن صارت البلاد — وهذا التوفيق ليس وراءه، بل لا يزال جارياً.

المنعطف المهني

بالنسبة لأبناء الخامسة والخمسين الذين بنوا مساراتهم في الحكومة، يكون الحساب: أيتقاعد مبكّراً في الخامسة والخمسين، وهو الخيار المعتاد، أم يواصل في أدوار خدمة مدنيّة محدَّثة هي نفسها قيد إصلاح بنيوي. وكبير الموظّفين الحكوميّين في الخامسة والخمسين الذي لم تعد وزارته قائمةً بالصورة ذاتها فئة حقيقيّة. وبرنامج حساب المواطن يحمي الانتقال المالي؛ أمّا انتقال الهويّة المهنيّة فأصعب تعويضاً.

وبالنسبة لأبناء الخامسة والخمسين في القطاع الخاصّ، لا سيّما في القطاعات التي نمت في عَقد 2010 — الاتّصالات والصيرفة والعقار والرعاية الصحّيّة — يكون السؤال: كيف يبدو العقد المقبل لخبرتهم المتراكمة. فبعضهم صاروا مستشارين للمشاريع الكبرى، أو انضمّوا إلى مجالس شركات متوسّعة، أو تولّوا أدواراً ثانيةً في قطاعات أحدث تنفع فيها شبكاتهم ومعرفتهم المؤسّسيّة.

وظاهرة الانطلاقة الريادية الثانية حقيقيّة وخاصّة بهذه الفئة. فأبناء الخامسة والخمسين السعوديّون أصحاب الشبكات الراسخة ورأس المال والإلمام بالمنظومة الحكوميّة أسّسوا حصّةً كبيرةً من الشركات الاستشاريّة ومكاتب العائلة التي نمت حول اقتصاد رؤية 2030. فمؤسّسو الاقتصاد الجديد في الثلاثينيّات ينالون الاهتمام؛ أمّا المؤسّسون أصحاب الانطلاقة الثانية في الخمسينيّات فغالباً ما يوفّرون رأس المال والمصداقيّة المؤسّسيّة التي تجعل الشركات الناشئة الأصغر جديرةً بالتمويل.

الحوارات بين الأجيال

من الآباء إلى الأبناء. ابن الخامسة والخمسين الذي ربّى أبناءه عبر العقد الأوّل من الألفيّة ربّاهم عموماً وفق مجموعة توقّعات ثقافيّة، وهو الآن يشاهد هؤلاء الأبناء أنفسهم يعيشون وفق مجموعة مختلفة. والحوارات حول حضور السينما، وأماكن العمل المختلطة، والمسارات المهنيّة للمرأة، والنفاذ إلى أماكن الترفيه، لم تكن معدّةً سلفاً. وكثيرون تكيّفوا بمرونة مدهشة؛ وآخرون تمسّكوا بثبات أكبر؛ ومعظمهم تفاوض أسرةً أسرة.

بين الزوجَين. كانت الأسرة السعوديّة في 2017 تقوم على افتراضات حول مَن يؤدّي أيّ عمل، ومَن يقود، ومَن يدير شؤون الأسرة. وبحلول 2025، لم تعد كثير من تلك الافتراضات واصفةً للواقع. وإعادة التفاوض الأسري التي تلت ذلك حقيقيّة، ومستمرّة، وخفيّة إلى حدّ كبير عن القرّاء من الخارج.

من الأبناء إلى الآباء. كثير من أبناء الخامسة والخمسين اليوم يرعون آباءهم في الثمانينيّات. وسدّ الفجوة في الحوار الثقافي بين أبٍ في الثمانين وابنٍ في الخامسة والعشرين، وكلاهما يتحدّث عبر ابن الخامسة والخمسين، هو عمل الوساطة الخاصّ الذي أدّاه هذا الجيل أكثر من أيٍّ من الجيلَين الأصغر.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi