Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

quality-of-life

مترو الرياض والمملكة بعد عصر السيّارة

ستّة خطوط، و85 محطّة، و176 كيلومتراً — أكبر افتتاح مترو مُفرَد في تاريخ النقل الحديث انطلق في الرياض من ديسمبر 2024. وبالنسبة لبلد بنى عاصمته حول السيّارة ثمّ غيّر في 2018 مَن يحقّ له قيادتها، فالمترو هو الخطوة المنطقيّة التالية.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

قبل المترو، كانت الرحلة عبر الرياض من الضواحي الشماليّة إلى حيّ الملك فهد قيادةً تستغرق 50 دقيقة في الزحام الخفيف و90 دقيقة في الزحام الكثيف. بعد المترو، صارت 22 دقيقة بالقطار. وتتغيّر حسابات الأسبوع الحضري حين تختفي 30 دقيقة في اليوم.

معظم قصص البنية التحتيّة في هذه البوّابة تدريجيّة: اقتصاد الترفيه تجمّع فعاليّةً تلو فعاليّة، ومنصّات الحكومة الرقميّة طبّقت أبشر ثمّ توكّلنا ثمّ صحّتي عبر عقد. مترو الرياض ليس كذلك. فقد كان مشروع إنشاء مدّته عشر سنوات افتُتح دفعةً واحدة — ستّة خطوط، و85 محطّة، و176 كيلومتراً من المسارات — بين ديسمبر 2024 و2025. ولا توجد مرحلة تقديم تدريجي لمدينة بحجم الرياض كي تستوعب وجود منظومة مترو. فإمّا أنّك استخدمته الأسبوع الماضي أو لم تستخدمه.

خطّ الأساس قبل المترو

كانت الرياض في 2017 مدينة سيّارات بنيويّاً. وصُمِّمت الشبكة حول ممرّات الطرق الدائريّة الكبرى. وكان عدد السكّان قد تضاعف نحو ثلاث مرّات بين 1990 و2020 (من نحو 2.5 مليون إلى أكثر من 7 ملايين) بينما ظلّت بنية النقل في جوهرها منظومة مركبات خاصّة. وكانت الحافلات العامّة موجودةً لكنّها تخدم العمالة الوافدة أساساً؛ وكان الافتراض أنّ المقيم السعودي سيقود أو يُقاد. وجعل عدم قدرة النساء على القيادة قانونيّاً حتى يونيو 2018 تنقّل نصف البالغين معتمداً بنيويّاً على سائق رجل أو أحد أفراد الأسرة أو سائق خاصّ.

كان مشروع النقل العامّ بالرياض لعام 2014 هو القرار الذي كسر افتراض «السيّارات وحدها». وكان الطموح كبيراً منذ البداية: لا خطّ واحد، ولا شبكة بدائيّة، بل ستّة خطوط تُفتَح معاً تقريباً بعد عقد.

ما الذي افتُتح ومتى

بدأ الافتتاح المرحلي بالخطّ الأزرق (ممرّ العليا–البطحاء–طريق الملك عبدالعزيز) في ديسمبر 2024، تلته الخطوط الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والبنفسجي تباعاً خلال 2025. والشبكة الكاملة عند الافتتاح: 85 محطّة عبر ستّة خطوط، و176 كيلومتراً من المسارات، وتشغيل بلا سائق، ودفع متكامل مع شبكة حافلات الهيئة العامّة للنقل، وعربات من سيمنز وألستوم وبومبارديي. والسعة النظريّة في ساعة الذروة عند التشغيل الكامل 3.6 مليون راكب يوميّاً.

أظهرت بيانات الإقبال الأوّليّة في 2025 تبنّياً أسرع ممّا توقّعه السيناريو المتحفّظ قبل الإطلاق. ويضع أحدث تقرير ربع سنوي للهيئة العامّة للنقل الإقبال الحالي عند نحو 1.4 مليون راكب في يوم العمل — أعلى بكثير من توقّع السنة الأولى لكن أقلّ من نصف السعة النظريّة، ما يترك متّسعاً كبيراً مع دخول مزيد من ربط الحافلات للأميال الأخيرة في الخدمة.

يستغرق أيّ مترو جديد في أيّ مدينة عادةً من 18 إلى 36 شهراً ليبلغ مستوى إقباله المستقرّ. ومنحنى الأشهر الستّة الأولى لمترو الرياض في النطاق الأعلى ممّا أظهرته إطلاقات مماثلة.

القطع الأخرى

المترو أوضح القطع لكنّه ليس الوحيد. قطار الحرمين السريع — العامل منذ 2018 — يسير في ممرّ مكّة–المدينة–جدّة بسرعة 300 كم/س. وتوسعة مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، المعلَنة في 2022، تستهدف ستّة مدارج متوازية وسعة 185 مليون مسافر سنويّاً بحلول 2050، ما يجعله أحد أكبر المطارات في العالم. أمّا الجسر البرّي السعودي — خطّ شحن مخطَّط بطول 1,300 كيلومتر يربط الرياض بجدّة وميناء الملك عبدالعزيز — فمستهدَف إنجازه الجوهري في أوائل عَقد 2030.

ما الذي يغيّره هذا للمواطنين

الأثر الأكثر مباشرةً هو الوقت. فالرحلة عبر الرياض التي كانت تستغرق من 45 إلى 90 دقيقة بالسيّارة صارت 22 دقيقة بالمترو على الخطّ الأزرق. لا يصل المترو إلى كلّ مكان — فلا يزال يلزم حافلة أو توصيلة للميل الأخير في معظم الرحلات من الباب إلى الباب — لكنّ قلب الرحلة الطويلة صار الآن أكثر قابليّة للتنبّؤ بمقدار هائل.

أمّا الأثر البنيوي فأصعب قياساً لكنّه أكبر على الأرجح. فالنساء السعوديّات، اللواتي نلن حقّ القيادة في 2018، يملكن الآن حزمة خيارات تنقّل لم تكن قائمةً قبل سبع سنوات: قُد بنفسك، أو خذ المترو، أو خذ توصيلة، أو خذ حافلة. ومكسب مشاركة المرأة في سوق العمل — القفزة من 17 إلى 36 — يتضافر مع تحسّن النفاذ إلى النقل بطرق صارت الآن مرئيّةً في بيانات أنماط التنقّل.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة