Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

tourism

عقد الاستضافة

الفورمولا 1، وكأس السعوديّة، وليف غولف، وموجة تعاقدات الدوري، وكوب 16، وإكسبو 2030، وكأس العالم 2034. إن قُرئت منفصلةً، بدت الفعاليّات غسيلاً رياضيّاً. وإن قُرئت معاً، فهي استراتيجيّة ظهور دوليّ متماسكة على مدى اثني عشر عاماً، متوائمة مع ثلاثة أركان لرؤية 2030: الوافدون السيّاح، والإشارة للاستثمار الأجنبي، وجودة الحياة المحلّيّة.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

قائمة، بترتيب تقريبي. كأس السعوديّة (2020)، أغنى سباق خيل في العالم جائزةً. وجائزة السعوديّة الكبرى للفورمولا 1 (2021)، أُقيمت أوّلاً على حلبة كورنيش جدّة. وموسم الرياض، سنويّاً منذ 2019، يحطّم أرقام الحضور في كلّ نسخة. وساوندستورم من إم دي إل بيست، منذ 2021. وليف غولف (2022)، الجولة المنشقّة التي أعلنت لاحقاً اتّفاق إطار مع جولة بي جي إيه. وموجة تعاقدات الدوري السعودي للمحترفين منذ ديسمبر 2022 — رونالدو إلى النصر، ثمّ بنزيما ونيمار ومحرز. ونزالات توحيد ألقاب الوزن الثقيل في الرياض وجدّة. وكوب 16 لاتّفاقيّة الأمم المتّحدة لمكافحة التصحّر، ديسمبر 2024. ونهائيّات رابطة محترفات التنس منذ 2024. وكأس آسيا 2027. ودورة الألعاب الآسيويّة الشتويّة 2029، في تروجينا ضمن نيوم. وإكسبو 2030، المُسنَد في نوفمبر 2023. وكأس العالم، المُسنَد في ديسمبر 2024 لعام 2034. هذا اثنا عشر عاماً من جدول الاستضافة مرئيّة من صفحة واحدة.

القراءة التقليديّة للقائمة هي الغسيل الرياضي — شراء القوّة الناعمة عبر فعاليّات عالية الظهور. وهذه القراءة حقيقيّة وقد نُوقشت مطوّلاً في الصحافة الدوليّة؛ وهي على السجلّ. لكنّ القائمة متماسكة داخليّاً على نحوٍ لا يلزم تبييض السمعة المحض أن يكونه. فالفعاليّات معايَرة مقابل ثلاثة أركان لرؤية 2030 — الوافدون السيّاح، والإشارة للاستثمار الأجنبي، وجودة الحياة المحلّيّة — وشكل الجدول يتتبّع تلك المعايرة على نحوٍ أوثق ممّا يتنبّأ به إطار الغسيل الرياضي وحده.

الساق المحلّيّة أوّلاً

موسم الرياض، المُطلَق من الهيئة العامّة للترفيه في 2019، هو الأساس. وهو موجَّه محلّيّاً بنيويّاً — الأُسَر السعوديّة والمقيمون وزوّار الخليج — وكان إثباتاً للمفهوم بأنّ المملكة قادرة على إقامة وتشغيل ترفيه عامّ واسع النطاق بعد عقودٍ من الغياب البنيوي. اجتذبت النسخة الأولى 7 ملايين حاضر؛ وتجاوزت نسخة 2024–25 ثمانية عشر مليوناً، رقم يضع موسم الرياض في النطاق الدولي الأعلى بالحضور الخام.

وساوندستورم، الذي تديره إم دي إل بيست، يرسي ساق الموسيقى الموجَّهة للشباب في الاستراتيجيّة. اجتذبت نسخة 2024 أكثر من 600 ألف حاضر عبر أربع ليالٍ في بانبان شمالي الرياض، بقائمة مزجت نجوماً عالميّين ومساراً متعمّداً لإعلاء الفنّانين السعوديّين. ومجرّد وجود المهرجان — فضلاً عن حجمه — كان سيغدو غير متصوَّر بنيويّاً في السعوديّة قبل عشر سنوات.

وللساق المحلّيّة أثر في سوق العمل كثيراً ما يُغفَل في النقاش. فقد خلقت قطاعات الرياضة والفعاليّات والترفيه مجتمعةً عشرات الآلاف من الوظائف السعوديّة التي لم تكن قائمةً في 2017 — إنتاج الفعاليّات، وتشغيل المواقع، وكوادر الضيافة، وإنتاج المحتوى، وأدوار صناعة الموسيقى، ودعم الرياضيّين، ووظائف التنظيم والترخيص. تعاقدات لاعبي الدوري تجتذب العناوين؛ لكنّ التوظيف البنيوي في المنظومة الأكبر بكثير من حولها.

الساق الدوليّة

تؤدّي الفعاليّات الموجَّهة دوليّاً وظيفةً مختلفة. فالفورمولا 1 وكأس السعوديّة وليف غولف ونزالات ألقاب الوزن الثقيل ونهائيّات رابطة محترفات التنس مضخّات وافدين سيّاح وفعاليّات إشارة استثماريّة بقدر ما هي رياضة. وكلّ منها يجتذب موجةً من الزوّار الدوليّين — ضيافة الشركات، والإعلام، والمشجّعين — ما كانت الوجهة لتراهم لولاها. وكلّ منها يزرع حضوراً إعلاميّاً دوليّاً ممتدّاً في المملكة في الأيّام المحيطة بالفعاليّة. وكلّ منها يُشير للمستثمرين الأجانب المحتمَلين بأنّ المملكة قادرة تشغيليّاً على إقامة فعاليّات كبيرة ومعقّدة وبجودة دوليّة وفق جدول.

وتصاعد إسنادات الفعاليّات الكبرى — إكسبو 2030، وكأس العالم 2034، وكأس آسيا 2027، والألعاب الآسيويّة الشتويّة 2029 — من المعايرة. فهي تُلزِم المملكة بتسليم بِنى تحتيّة محدّدة في تواريخ محدّدة، تحت تدقيق دولي. فبناء الملاعب، ونشر النقل، وسعة الضيافة، وأداء نظام التأشيرات يجب أن تكون جاهزةً بحلول تواريخ فعاليّات لا تتزحزح.

جدول الاستضافة، من بين أمورٍ أخرى، دالّة إجبار. فبناء الملاعب، ونشر النقل، وسعة الضيافة، وأداء نظام التأشيرات — كلّها يجب أن تكون جاهزةً بحلول تواريخ فعاليّات لا تتزحزح. والفعاليّات ليست ظهوراً فحسب؛ بل جدول تسليم للبِنى التحتيّة التي يحتاجها بقيّة البرنامج على أيّ حال.

ماذا يعني ذلك للمواطنين

للمواطنين السعوديّين، أنتج عقد الاستضافة أربع فئات أثرٍ ملموسة. الأولى، بِنية تحتيّة للحياة العامّة لم تكن متاحةً من قبل — حفلات، ودور سينما، وتناول طعام مختلط، وفعاليّات رياضيّة تحضرها الأُسَر، وأحياء ترفيه على مدار العام. والثانية، فئات التوظيف المذكورة أعلاه. والثالثة، خيارات الانخراط في اقتصاد السياحة — المرشدون، والسائقون، والضيافة، والخدمات المساندة. والرابعة، تحوّل جيلي في ما يتوقّعه الشباب السعودي من الحياة العامّة في بلدهم. ومقال ابن الثامنة عشرة في هذه البوّابة يتتبّع ما قبل هذا التحوّل وما بعده بتفصيلٍ معيش.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة