Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

tourism

المملكة التي يمكنك أن تخرج فيها: ما الذي تعنيه فعلاً 89 مليون زيارة ترفيهيّة

من صفر دور سينما عامّة في 2017 إلى اقتصاد ترفيهي على مدار السنة يستضيف 89 مليون زيارة في 2025 — كان التحوّل الثقافي أكثر دراميّةً من أيّ رقم آخر في رؤية 2030. وكيف يبدو ذلك من داخل حياة سعوديّة.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)6 دقائق قراءة

إن أردتَ فهم رؤية 2030 من زاوية الحياة اليوميّة للمواطن السعودي — لا من إحاطةٍ وزاريّة ولا من مؤشّر كلّي، بل من كيفيّة قضاء أمسية سبتٍ فعليّاً — فقطاع الترفيه هو ما ستنظر إليه. فالتغيّر منذ 2017 أكثر بروزاً منه في أيّ موضع آخر في هذه البوّابة.

من الصفر إلى مدار السنة

نقطة الانطلاق تستحقّ الذِّكر. ففي إبريل 2017 لم تكن في المملكة دور سينما عامّة (أُغلقت في مطلع الثمانينيّات)، ولا حفلات موسيقيّة عامّة مرخّصة، ولا حضور للنساء في فعاليّات الملاعب، ولا برامج ترفيهيّة كبرى على مدار السنة، وكانت الهيئة العامّة للترفيه قد أُسّست قبل عام واحد فحسب، بصلاحيّات تشغيليّة محدودة.

وبحلول ديسمبر 2025، باتت المملكة نفسها تحوي: 81 شاشة سينمائيّة في 16 منطقة، افتُتحت بوتيرة نحو 10 سنويّاً منذ 2018؛ ومهرجان MDLBeast Soundstorm السنوي الذي يستقطب أكثر من 700,000 حاضر؛ وبرامج موسم الرياض التي تمتدّ لقرابة نصف السنة، واستقطبت 13 مليون زيارة في نسخة 2024–2025 وحدها؛ ومدن ملاهٍ متعدّدة تُشغَّل عبر شراكات مع الهيئة؛ وسباقات فورمولا 1 في جدّة؛ ومحطّات LIV Golf داخل المملكة؛ ومسرحاً ومحفلاً موسيقيّاً محلّيّاً لم يكن قطاعاً قائماً قبل سبع سنوات.

الإجمالي، كما تنشره الهيئة، هو رقم الـ 89 مليون زيارة سنويّاً. وخطّ الأساس التاريخي ليس صفراً (البرامج المرتبطة بالمساجد، والأفراح، ومهرجانات الأعياد كانت دائماً قائمة)، لكنّ اقتصاد الترفيه الرسمي المتكرّر بدأ فعليّاً من قاعدة قريبة من الصفر، وهو اليوم يُسهم في ناتج محلّي إجمالي حقيقي، ويوظّف سعوديين فعليّين، ويولّد إيرادات ضريبيّة حقيقيّة.

دور السينما أقلّ أهمّيّةً من حقيقة أنّ الذهاب إليها بات أمسيةً سعوديّةً عاديّة.
بوّابة الأثر للمواطن

البناء المؤسّسي

قامت أربع مؤسّسات بمعظم العمل. تُرخّص الهيئة العامّة للترفيه الفعاليّات العامّة وتُنظّمها. وتُدير MDLBeast — المدعومة من صندوق الاستثمارات العامّة — مهرجانات الموسيقى والحفلات الكبرى، بما فيها Soundstorm (أوّل مهرجان موسيقى إلكترونيّة سائد في المملكة، أُطلق 2019). وتُشرف الهيئة العامّة للرياضة على باقة الفعاليّات الرياضيّة المستوردة من فورمولا 1 وLIV Golf وWWE. وتوفّر تطويرات بوّابة الدرعيّة والقدّية وبوليفارد رياض سيتي المنشآت المادّيّة التي لم تكن موجودة قبلاً.

كيف تبدو الحياة السعوديّة الآن

تحدّث إلى من بلغ الثامنة عشرة في 2014 وقارنه بمن بلغها في 2024. يتذكّر الأوّل مملكةً كان فيها التجوّل في المولات ومقاهي الألعاب واللقاءات العائليّة هي قالب الأمسية النموذجي. ويتذكّر الثاني مملكةً يُعدّ فيها بوليفارد موسم الرياض، وMDLBeast، وبرامج العُلا الشتويّة، وسياحة المغامرة في حافّة العالم، ومجمّع سينمائي على مسافة قيادة قريبة — كلّها خيارات أمسيات اعتياديّة.

أفرز هذا التحوّل آثاراً من الدرجة الثانية لا تظهر في مؤشّر الترفيه مباشرةً. فقد تحرّكت نسبة مشاركة المرأة في العمل جزئيّاً لأنّ القطاع الجديد فتح فرصاً في إنتاج الفعاليّات، والضيافة، والأغذية والمشروبات، والإنتاج الثقافي كانت موصدةً سابقاً. وازدهرت السياحة الداخليّة لأنّه باتت للسعوديين أسباب للسفر داخل المملكة بدلاً من السفر إلى البحرين أو دبي حصراً في عطلات نهاية الأسبوع. ووجدت السياحة الأجنبيّة — وخصوصاً من أسواق الخليج وأوروبا التي تستهدفها رؤية 2030 — فعاليّات مرجعيّة تُخطَّط الرحلات حولها.

الاقتصاد المرئي

يوظّف قطاع الترفيه اليوم أكثر من 100,000 سعودي مباشرةً عبر إنتاج الفعاليّات، وتشغيل المنشآت، والبرمجة الثقافيّة، ووظائف الضيافة التي لم تكن قائمةً بوصفها فئة عمل في 2017. وقد ولّد موسم الرياض وحده آثاراً موثَّقةً امتدّت إلى اقتصاد المطاعم والفنادق وخدمات النقل التشاركي في المدينة. وتمثّل امتيازات الأطعمة والمشروبات والبيع بالتجزئة المرخّصة في MDLBeast وموسم الرياض والفعاليّات الرياضيّة الكبرى نوعاً من فرص الأعمال الصغيرة لرواد الأعمال السعوديين، يُماثل ما فعلته المولات في التسعينيّات — لكن على نطاق أكبر بكثير.

وجانب الموردين جديد أيضاً. هندسة الصوت، وتصميم الإضاءة، وأمن الفعاليّات، والتأمين، وإدارة المواهب، وإنتاج المحتوى — هذه صناعات لم تكن قائمةً محلّيّاً قبل 2017، ولها اليوم طبقةٌ مهنيّةٌ سعوديّةٌ ملموسة. وكثير من العاملين في هذه الأدوار تدرّبوا في الخارج ابتداءً؛ وخطّ التدريب المحلّي (البرامج المهنيّة، والبرامج الثقافيّة للهيئة الملكيّة لمحافظة العُلا، والمسارات المتخصّصة في جامعتي الملك سعود وعفت) في طور اللحاق.

ما هو مؤكّد أنّ نسيج الحياة اليومي في المدن السعوديّة بات مختلفاً بأشكال لا تُعكَس. قبل ثماني سنوات كان لمقيم في الرياض في العشرينيّات خيارات نهاية أسبوع محدودة داخل المملكة. واليوم لديه من الخيارات ما يجعل الجدولة هي المشكلة. ليس هذا رقماً في البوّابة — لكنّه السبب في أهمّيّة رقم الـ 89 مليوناً.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة