Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

tourism

عام الثمانية عشر مليون حاجّ ومعتمر: السياحة الدينيّة بوصفها أقدم صناعات المملكة

استضافت المملكة 18.03 مليون معتمر في 2025 — أكثر من ثلاثة أضعاف رقم 2022. البنية الاستيعابيّة ثمرة عقدين من التخطيط، لكنّ التبسيط أحد مخرجات رؤية 2030: تطبيق واحد، وتأشيرة واحدة، وإجراء واحد حيث كانت أربعة.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

المملكة العربيّة السعوديّة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تكون فيها أكبر فئة سياحة وافدة هي الترفيه أو الأعمال، بل أداء فريضة دينيّة. وتدفّقات العمرة والحجّ أقدم من المملكة نفسها، والبنية الحديثة القائمة تحتها من أكثر عمليّات اللوجستيّات تطلّباً من الناحية التقنيّة على وجه الأرض.

كلّ قصص السياحة الأخرى في هذه البوّابة تتناول فئةً جرى بناؤها: اقتصاد الترفيه من قاعدة شبه صفريّة، وتدفّقات السياحة الترفيهيّة التي لم تكن قائمةً قبل عقد، وعطلات الفورمولا 1 ووجهات الحفلات. تدفّقات الحجّ والعمرة مختلفة. فمكّة تستضيف السياحة الدينيّة منذ أربعة عشر قرناً. وإسهام رؤية 2030 ليس في إيجادها، بل في توسيع نطاقها وتبسيطها — من إجراء ورقيّ مجزّأ عبر الوكالات إلى تدفّق رقميّ موحَّد أضعافاً مضاعفة.

المقياس في سياقه

ثمانية عشر مليون زائر وافد في السنة رقم كبير بأيّ مقياس سياحي. وللسياق، فهذا أكثر من السياحة الوافدة السنويّة لمصر (نحو 13 مليوناً في 2024)، وأكثر من عدد سكّان هولندا، وقريب من مجموع الزوّار السنوي لـ«والت ديزني وورلد» و«ديزني لاند باريس» معاً. والفئة الأكبر هي معتمرو خارج دول الخليج — من إندونيسيا وباكستان والهند وبنغلاديش ومصر وتركيا والعالم الإسلامي الأوسع — المتدفّقون عبر منافذ جدّة والمدينة إلى مكّة.

أمّا الحجّ فتدفّق منفصل أصغر بكثير وأشدّ تقييداً. ويستضيف موسم الحجّ نحو 1.8 إلى 2.5 مليون حاجّ بحسب السنة، عبر نظام حصص تُديره الجهات الإسلاميّة الوطنيّة عالميّاً. والحجّ يجذب الاهتمام الدولي والعناوين اللوجستيّة، لكنّ تدفّقات العمرة على مدار العام هي المحرّك الاقتصادي الأكبر.

طبقة التبسيط

كان إجراء العمرة قبل 2022 يتطلّب طلب تأشيرة عبر وكيل سفر مرخَّص، وحجز باقة عبر أحد منظّمي الرحلات المعتمدين حكوميّاً، وترتيبات إقامة منفصلة، ونقلاً أرضيّاً منفصلاً، وتصاريح لدخول المسجد الحرام في أوقات الذروة. خمس خطوات مجزّأة عبر ثلاث أو أربع جهات.

غيّر إطلاق نُسُك في 2022 من قِبَل وزارة الحجّ والعمرة ذلك جوهريّاً. إذ يمكن للمعتمرين من معظم الدول ذات الأغلبيّة المسلمة الآن طلب تأشيرة عمرة مباشرةً عبر المنصّة، وتجميع الإقامة والنقل، وتأمين تصاريح دخول المسجد الحرام، وإدارة الرحلة كلّها عبر تطبيق واحد. ووسّعت إصلاحات تبسيط التأشيرات في 2023 أهليّة العمرة لتشمل فئات تأشيرات لم تكن تتيح أداء الفريضة من قبل — حاملي التأشيرات السياحيّة، والمقيمين بتأشيرات عمل، ومقيمي دول الخليج.

لم يجعل نُسُك الحجّ والعمرة أيسر دينيّاً — فذلك كان موقفه العقَدي دائماً. بل جعله أيسر لوجستيّاً. والقفزة من 5.7 مليون في 2022 إلى 18 مليوناً في 2025 هي القياس المرئي لذلك.

البنية الماديّة

ترتكز السعة على ثلاثة أركان. الأوّل توسعات المسجد الحرام. فقد رفعت التوسعة السعوديّة الثالثة للمسجد الحرام في مكّة، الجارية منذ 2011، السعة من نحو 600 ألف مصلٍّ في آنٍ واحد نحو هدف يتجاوز مليونَين عند اكتمالها. وللمسجد النبوي في المدينة توسعات موازية.

الثاني قطار الحرمين السريع. العامل منذ أكتوبر 2018، ويربط الخطّ الممتدّ 450 كيلومتراً المدينةَ بمكّة عبر جدّة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي بسرعات تصل إلى 300 كم/س، فيختصر رحلة المدينة–مكّة من أكثر من خمس ساعات برّاً إلى نحو ساعتَين ونصف بالقطار. وكان مضاعِفاً كبيراً للسعة في مواسم ذروة العمرة.

الثالث بناء الإقامة. أضافت مكّة والمدينة معاً أكثر من 250 ألف غرفة فندقيّة في الفترة 2018–2025. وكان مجمّع جبل عمر وأبراج البيت والمدن التابعة التي طوّرتها روشن خارج المشاعر المقدّسة أكبر المساهمين. ويبقى التسعير في مواسم الذروة موضوعاً محلّ جدل، لكنّ التوسّع في عدد الغرف قلّل جوهريّاً النُّدرة التي طبعت عَقد 2010.

المحرّك الاقتصادي

تسهم السياحة الدينيّة إسهاماً كبيراً في قطاع السياحة الأوسع. ولا تفصح المملكة علناً عن حصّة السياحة الدينيّة بالتفصيل، لكنّ تقديرات وزارة السياحة والبنك الدولي تضعها في نطاق 40 إلى 50٪ من إنفاق الزوّار الوافدين. ويقيم المعتمرون 7 إلى 21 يوماً وسطيّاً، وينفقون على الإقامة والطعام والنقل ورسوم الخدمات الدينيّة واقتصاد بيع الهدايا المتركّز قرب الحرمَين. والإنفاق للفرد أدنى من السائح غير المعتمر، لكنّ الحجم أكبر بكثير.

وهدف 30 مليون معتمر بحلول 2030 يستلزم، عند مستويات الإنفاق الحاليّة للفرد، نحو 80 إلى 100 مليار ريال إيرادات سياحة دينيّة سنويّة إضافيّة مقارنةً بـ2025 — مع آثار لاحقة على التوظيف في مكّة والمدينة، وعلى جدّة بوصفها البوّابة الجوّيّة، وعلى قطاع الإنشاءات خلال مرحلة البناء.

طبقة الهويّة السعوديّة

إلى جانب الاقتصاد، السياحة الدينيّة هي النشاط الأوثق ارتباطاً بهويّة المملكة عالميّاً. ولقب «خادم الحرمَين الشريفَين» — الذي يستخدمه الملك منذ اعتماد الملك فهد له في 1986 — هو أكثر الألقاب الملكيّة السعوديّة شهرةً دوليّاً، والواجب الذي يحمله يصوغ مكانة المملكة في العالم الإسلامي. واستضافة الحجّ والعمرة بهذا الحجم ليست بنداً اقتصاديّاً فحسب؛ بل عنصر بنيوي في الدبلوماسيّة السعوديّة والمرجعيّة الدينيّة والصورة الذاتيّة.

وبالنسبة للمواطنين في مكّة والمدينة، فإنّ أوضح طبقة هي البنية نفسها — خطّ القطار، وتحديثات المطار، وشبكات الطرق، وطفرة سعة الخدمات العامّة في مواسم الحجّ والعمرة. ويعمل المواطنون في هاتين المدينتَين في اقتصاد الحجّ والعمرة بنِسَب أعلى من أيّ مدينة سعوديّة أخرى، وكانت حصّة العمالة السعوديّة في مهن خدمات الحجّ والعمرة هدفاً من أهداف نطاقات منذ مطلع عَقد 2020.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة