Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

education-scholarships

المملكة التي بدأت تُعلِّم نفسها

1.1 مليون سعودي تدرّبوا على الذكاء الاصطناعي في خمس سنوات. و23,400 يدرسون حاليّاً في الخارج عبر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. ومنصّة "مدرستي" التي وصلت إلى 6 ملايين طالب في التعليم العام أثناء كوفيد وبقيت بعده. حساب رأس المال البشري هو أبعد رهان تُراهنه رؤية 2030 — وهو الرهان الذي يجب أن ينجح ليتحقّق كلّ ما عداه.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

تتمركز معظم النقاشات حول رؤية 2030 في الأشياء المرئيّة — دور السينما الجديدة، والمشاريع العملاقة، وأفق الرياض العمراني. لكنّ أهمّ البرامج أثراً قد يكون الأقلّ ظهوراً: استثمار مُنسَّق في رأس المال البشري على مدى عقود متعدّدة، بحجم وإيقاع لا يُجاريهما نظيرٌ معاصر. وأرقام ثلاثة برامج تُثبت الحجّة بنفسها تقريباً.

أبعد رهان

من الصعب وضع إعادة تأهيل 1.1 مليون شخص خلال خمس سنوات في سياق دولي، لأنّه لا يوجد فعليّاً سياق دولي مماثل. وأقرب نظير برامج تدريب تقنية المعلومات الجماعيّة في كوريا الجنوبيّة في مطلع الألفيّة، التي بلغت نحو 600,000 مشارك على مدار عقد في دولة تعدادها ضِعف تعداد المملكة. ودرّبت منظومة NASSCOM في الهند حجماً مماثلاً من العاملين في تقنية المعلومات، لكنّها موزَّعة على تعداد أكبر خمسين مرّة. أمّا برنامج سامي السعودي فقد غطّى نحو 10٪ من القوى العاملة السعودية في خمس سنوات.

تحدّث إلى أيّ مسؤول توظيف في الرياض اليوم: يُدرج المتقدّمون إتمامَ "سامي" كما يُدرج المتقدّمون في أسواق أُخرى شهادة "كورسيرا"، وأرباب العمل يأخذونها فعليّاً بعين الاعتبار.

دفع برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، في وقتٍ ما خلال العشرين سنة الماضية، تكلفة تعليم نحو نصف مليون سعودي في الخارج. وأثر المغتربين الذي ينتجه ذلك هو بنيةٌ تحتيّةٌ وطنيّةٌ بحدّ ذاته.
بوّابة الأثر للمواطن

برنامج الابتعاث في سياقه

برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث (المعروف سابقاً ببرنامج الملك عبدالله للابتعاث) أقدم من رؤية 2030 — أُطلق في 2005 وبلغ ذروته في منتصف العقد الماضي بأكثر من 200,000 سعودي في الخارج في الوقت ذاته. وقد أُعيد تشكيل البرنامج في الإطار الحالي: أصغر عدداً (23,400 اليوم مقابل نحو 200,000 قبل عقد) لكنّه أكثر تركيزاً في المجالات التي يحتاجها الاقتصاد المتنوّع (العلوم والتقنية والهندسة والرياضيّات، والرعاية الصحّيّة، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدّم).

الأثر التراكمي لعقدَين من هذا البرنامج يستحقّ التوصيف. نحو نصف مليون سعودي أكملوا، في وقتٍ ما، درجاتٍ في جامعات أجنبيّة عبر البرنامج — جيلٌ من المهنيين مدمج في مؤسّسات المملكة، درسوا في ستانفورد وMIT وإمبريال كوليدج وماكغيل وسائر النخبة الأكاديميّة العالميّة. هذه الكتلة تُدير اليوم وزارات، وتقود شركات في محفظة صندوق الاستثمارات العامّة، وتُدرّس في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وجامعة الملك سعود، وتوفّر الطبقة التقنيّة التي تجعل برامج كـ "سامي" قابلةً للتنفيذ أصلاً.

مدرستي والتحوّل الرقمي

قصّة التعليم العام هي الأهدأ بين الثلاث، لكنّها قد تكون الأهمّ في مخرجات 2040. حين أُغلقت المدارس في مارس 2020، أقامت وزارة التعليم مدرستي — منصّة وطنيّة للتعلّم الرقمي — خلال أشهر. وفي ذروة الجائحة خدمت أكثر من 6 ملايين طالب سعودي وأكثر من 500,000 معلّم. ولم تَزُل البنية حين عادت المدارس؛ بل بقيت بوصفها الطبقة الرقميّة التكميليّة الرسميّة.

السؤال المثير عن مدرستي ليس ذروة الاستخدام؛ بل الاستمراريّة. فمعظم منصّات التعليم الرقمي في عهد الجائحة في الدول الأُخرى تراجعت إلى وضع اختياري بحلول 2023. لم تفعل ذلك مدرستي، لأنّ الوزارة بنتها بوصفها بنيةً تحتيّةً إنتاجيّةً منذ البداية، لا أداةَ طوارئ. وما إذا كان ذلك يُنتج مكاسبَ تعليميّةً قابلةً للقياس فسؤال منفصل، ولم تكتمل بعد بيانات التقييم الدولي (PISA، TIMSS) للأفواج المعنيّة. لكنّ البنية موجودة، وهذا شرط مسبق لأيّ شيء آخر.

التحوّل في التعليم العالي

جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) كانت دائماً المُنشأة الرائدة، تأسّست في 2009 برصيد وقفي قدره 10 مليارات دولار وبتفويض صريح لتكون جامعة بحثيّة منافسة عالميّاً منذ يومها الأوّل. وبحلول منتصف العقد الجاري، احتلّت كاوست مرتبة ضمن أفضل 200 جامعة عالميّاً في معظم التخصّصات وأفضل 50 في علوم الحاسب، وهو أمر غير معتاد لمؤسّسة فتيّة بهذا القدر. والتحوّل الحالي نحو التوسّع: جامعات المملكة الأُخرى (الملك سعود، والملك فهد للبترول والمعادن، والملك عبدالعزيز، وعفت، والأميرة نورة) تُعاد مواقعها حول المخرجات البحثيّة والتصنيفات الدوليّة، بدلاً من نموذج التركيز على التدريس الأقدم.

الأثر المرئي: نمت المؤلَّفات السعودية في الأوراق البحثيّة المُفهرَسة دوليّاً نحو خمسة أضعاف بين 2017 و2024. وكان معظم هذا النمو في الهندسة وعلوم الحاسب والعلوم الصحّيّة.

ما يعنيه هذا للمواطنين

إن كنتَ شابّاً سعوديّاً اليوم، فإنّ الفارق البنيوي عن عقد مضى أنّ مسارات المهارات التقنيّة باتت متوفّرة محلّيّاً بحجم له معنى. قبل عشر سنوات كان التدريب الجادّ على الذكاء الاصطناعي أو الهندسة المتقدّمة يعني السفر للخارج (غالباً عبر الابتعاث). أمّا اليوم، فبإمكانك دراسة تقنيّة جادّة في كاوست، والحصول على شهادة "سامي" أثناء العمل، وأن تجد ربّ عمل في الرياض يمكنه إلحاقك بشركة في محفظة الصندوق تحتاج المهارة.

أمّا للأُسَر، فالسؤال في التعليم العام هل ستوصل المدارس التي يدرس فيها أبناؤهم في 2026 المهاراتِ التي يحتاجها سوق عمل 2035؟ البيانات لم تستقرّ بعد. البنية التحتيّة لـ "مدرستي" قائمة؛ وإصلاحات المناهج جارية؛ وخطّ تدريب المعلّمين قيد إعادة البناء.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة