Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

economy-investment

سجلّ الدفاع السعودي: البناء الصناعي، وهدف 50٪ بحلول 2030، والنقاش الدولي

أمضت المملكة عقوداً تستورد نحو 100٪ من عتادها الدفاعي. وفي 2017 أعلنت هدف توطين 50٪ بحلول 2030 وأسّست «سامي» و«الهيئة العامّة للصناعات العسكريّة». وانتقل المحتوى المحلّي من أقلّ من 2٪ إلى نحو 19–20٪. والقصّة الصناعيّة والنقاش الدولي حول المشتريات السعوديّة كلاهما يخصّ السجلّ ذاته.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)8 دقائق قراءة

الواقع الصناعي قابل للتحقّق؛ والنقاش الدولي حوله قابل للتحقّق؛ وكيفيّة تفاعل الاثنَين هي المسألة التحريريّة. وكلاهما يُدوَّن في السجلّ.

إطار «السجلّ» الذي قُدّم في مقال البيئة وامتدّ في مقال الرياضة يتعمّم على هذا الموضوع. تطوّر صناعي حقيقي في جانب. ونقاش دولي حقيقي حول المشتريات والصادرات الدفاعيّة السعوديّة في الآخر. وموقف البوّابة التحريري ليس حسم الخلافات الكامنة بل توضيح أنّها قائمة، وأنّ القارئ الذي يكوّن رأياً من جانب واحد فقط لا يقرأ السجلّ كاملاً.

خطّ الأساس قبل 2017

في معظم تاريخها الحديث، اشترت المملكة منظوماتها الدفاعيّة من موردين أجانب — الولايات المتّحدة (مقاتلات F-15، ودبّابات M1 أبرامز، ومنظومات صواريخ)، والمملكة المتّحدة (طائرات تورنادو ثمّ يوروفايتر تايفون ضمن برامج اليمامة الطويلة)، وفرنسا (فرقاطات ومركبات مدرّعة)، ومجموعة أصغر من ألمانيا وإسبانيا وكندا. وكانت العلاقة بنيويّاً علاقة شراء سلاح لا علاقة صناعيّة.

ولم تكن المملكة، بأيّ معنى ذي شأن، تصنّع منصّات دفاعيّة. وكانت حصّة المحتوى المحلّي في المشتريات الدفاعيّة السعوديّة في 2016 — وفق المنهجيّة التي أرستها لاحقاً الهيئة العامّة للصناعات العسكريّة — أقلّ من 2٪. ومعظم ذلك كان تجميعاً أساسيّاً وتغليفاً وصيانةً داخل البلاد.

المحور البنيوي في 2017

تضمّن إطار رؤية 2030 التزاماً صريحاً بتوطين 50٪ من المشتريات الدفاعيّة بحلول 2030. وأُنشئت البنية المؤسّسيّة في آنٍ واحد: الهيئة العامّة للصناعات العسكريّة منظِّماً، وشركة الصناعات العسكريّة السعوديّة (سامي) مشغّلاً صناعيّاً قابضاً. ويوازي هذا الفصلُ تكويناتٍ سعوديّةً أخرى تضع فيها جهة حكوميّة الإطار وتنفّذ ضمنه شركة تشغيل منفصلة مملوكة للصندوق.

ولم يكن هدف 50٪ مأخوذاً من فراغ. فالإنفاق الدفاعي السنوي للمملكة — الثابت ضمن الخمسة الأوائل عالميّاً ونحو 5 إلى 7٪ من الناتج المحلّي — مثّل قاعدة طلب أسيرةً كبيرةً بما يكفي لجعل قاعدة صناعيّة محلّيّة قابلةً للإسناد اقتصاديّاً من حيث المبدأ. والطرح: المنطق ذاته الذي بنى صناعتَي الدفاع الكوريّة الجنوبيّة والإسرائيليّة يمكن أن ينجح للمملكة.

البناء الصناعي

كان نموذج المشاريع المشتركة الآليّة الرئيسة. وشركاء سامي الرئيسون وكياناتهم المقابلة بحلول 2025:

  • سامي–لوكهيد مارتن (منظومات رادار، وصيانة طائرات متعدّدة المهامّ)
  • سامي–بوينغ (تجميع مركبات قتاليّة، ودعم المروحيّات)
  • سامي–رايثيون (صيانة صواريخ باتريوت، ومنظومات رادار)
  • سامي–نافانتيا (التجميع المحلّي لطرّاد أفانتي 2200)
  • سامي–ليوناردو (إلكترونيّات طيران المروحيّات، ومنظومات رادار)
  • سامي–BAE سيستمز (صيانة وتحديث طائرات التدريب هوك)

وتشغّل سامي أيضاً خطّ منتجات محلّيّة — سامي للطيران، وسامي للإلكترونيّات الدفاعيّة، وسامي للأنظمة البرّيّة — ينتج أو يجمّع منصّات بعلامتها. وكان توسيع مجمّع الخرج الصناعي جنوب الرياض في 2024، والمناطق الصناعيّة الدفاعيّة المخصّصة، ومسارات سامي (SAMAI) التدريبيّة الموجَّهة نحو الهندسة المتّصلة بالدفاع، كلّها جزءاً من بناء المنظومة.

وبحسب أحدث تقارير الهيئة، انتقلت حصّة المحتوى المحلّي في المشتريات الدفاعيّة السعوديّة من أقلّ من 2٪ في 2016 إلى نحو 19 إلى 20٪ في 2024–2025 — متقدّمةً جوهريّاً على خطّ أساس 2017، بمسار إيجابي. وما إن كانت الفجوة المتبقّية ستُسَدّ بحلول 2030 يعتمد على وتيرة المشتريات، وتعاون الشركاء، وقدرة المملكة على اقتناص مزيد من العمل عالي القيمة لا التجميع والصيانة فقط.

رقم التوطين الذي يهمّ ليس عنوان 19 إلى 20٪ — بل الحصّة عالية القيمة تحته. فقد اقتنصت المملكة كثيراً من أعمال التجميع والصيانة؛ وما اقتنصته أقلّ هو الهندسة وتكامل المنظومات والإنتاج الغنيّ بالملكيّة الفكريّة، الذي يحدّد في النهاية ما إن كانت صناعة الدفاع مستدامة.

الواقع كما يراه المواطن

بالنسبة للمواطنين السعوديّين، أنتج البناء الصناعي الدفاعي فئة توظيف حقيقيّة وإن كانت ضيّقة. فسامي وحدها نمت من صفر موظّف عند التأسيس إلى أكثر من 10 آلاف بحلول 2025، أغلبهم سعوديّون. وتضيف منظومة الموردين أضعاف ذلك. واتّسعت مسارات الهندسة الدفاعيّة في الجامعات السعوديّة (لا سيّما جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود) جوهريّاً، وصار خطّ سامي (SAMAI) يضمّ تخصّصات قابلة للتطبيق في الدفاع.

وبُعد تنمية المهارات حقيقيّ ويستحقّ التسمية بذاته. فالمشاريع المشتركة مع كبار المتعاقدين الدوليّين مصمَّمة لتشترط نقل التقنية وتطوير المهندس السعودي جزءاً من العقد. والمهندس السعودي الشابّ في 2026 يملك مسارات في هندسة منظومات الرادار، وتكامل إلكترونيّات الطيران، وتصميم السفن البحريّة، ودعم منظومات الصواريخ، لم تكن قائمةً مسارات مهنيّةً لمقيم سعودي قبل عقد. وما إن كان العقد المقبل سيرسّخ ذلك في عمق هندسي محلّي مستدام هو السؤال الذي يحدّد ما إن كان للبناء بقاء بنيوي.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi