Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

quality-of-life

حين عادت MBC إلى الوطن: المنعطف السعودي في صناعة المحتوى

في أبريل 2023، نقلت مجموعة MBC — أكبر مؤسّسة بثّ ناطقة بالعربيّة في العالم — مقرّها من دبي إلى الرياض، منهيةً ثلاثة عقود من إنتاج إعلام سعودي حاسم إقليميّاً على أرض غيرها. وهي جزء من منعطف أوسع في المحتوى: صناعة سينما محلّيّة، وقطاع ألعاب بالتزام رأسمالي قدره 38 مليار دولار، ومشهد نشر أُعيد بناؤه حول المنتجات الرقميّة.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

طوال 30 عاماً، كان أكثر التلفزيون الناطق بالعربيّة مشاهَدةً يُنتَج من خارج الأرض السعوديّة بيد شركة سعوديّة المُلكيّة. وانتقال MBC في 2023 ليس مجرّد خطوة لوجستيّة مؤسّسيّة — بل هو إغلاق تلك الحلقة، والإشارة المرئيّة إلى أنّ الإنتاج الإعلامي السعودي صار يحدث في الوطن.

كانت قصّة المحتوى الإعلامي السعودي قبل رؤية 2030 غير اعتياديّة بنيويّاً: بلد يملك الموارد والجمهور لإسناد صناعة محتوى إقليميّة كبرى، لكنّ أكبر منتج محتوى لديه يعمل من دبي، وأرقى نشره يمرّ عبر مكاتب لندن أو بيروت، ولا صناعة سينما محلّيّة ذات شأن (كانت دور السينما مغلقةً منذ الثمانينيّات). ولم يكتفِ تحوّل 2017–2025 بتوسيع الإعلام السعودي؛ بل أعاد توطين جغرافيا الإنتاج.

انتقال MBC

كانت الخطوة الأوضح إعلان مجموعة MBC في أبريل 2023 نقل مقرّها من مدينة دبي للإعلام إلى الرياض. وكانت MBC، المؤسَّسة في 1991 والسعوديّة المُلكيّة في معظم تاريخها، تعمل من دبي منذ 2002 — فترة نمت فيها لتصير أكبر مؤسّسة بثّ عربيّة مفتوحة في العالم، بقنوات منها MBC1 وMBC2 وMBC Action وقناة العربيّة الإخباريّة ومنصّة شاهد. ونقل الانتقال عدّة آلاف من الوظائف إلى الرياض، وبدأ بناء حرم متعدّد السنوات، وأنهى مفارقةً بنيويّة: أن يكون المركز الإقليمي للبثّ العربي السعودي المُلكيّة قد بُني خارج الأرض السعوديّة.

كان بناء الترفيه في الرياض هو الحافز: فبحلول 2023، بلغت قاعدة المواهب ومنظومة الموردين والبنية الماديّة لإنتاج الإعلام في الرياض حدّاً صار معه الانتقال مجدياً تشغيليّاً لا مطلوباً سياسيّاً فحسب.

إعادة بناء صناعة السينما

كانت إعادة فتح السينما السعوديّة في أبريل 2018 — أوّل دار عرض تجاريّة منذ أوائل الثمانينيّات — الإشارة المرئيّة. أمّا البناء المؤسّسي فكان أبطأ وربّما أبعد أثراً. فهيئة الأفلام السعوديّة، المؤسَّسة في 2020، تولّت التراخيص واستضافة المهرجانات ووظائف دعم الإنتاج. وصار مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، المُطلَق في جدّة في 2021، أكثر المهرجانات السينمائيّة العربيّة حضوراً دوليّاً، إذ اجتذبت نسخة 2024 قائمةً كبيرةً من صنّاع الأفلام العرب والعالميّين.

وعلى صعيد الإنتاج، بنت «بيغ تايم ستوديوز» (مشروع مشترك سعودي–إسباني)، و«MBC ستوديوز»، و«تلفاز 11» (دار إنتاج سعوديّة مستقلّة بعقد إنتاج مع نتفليكس)، وعدّة شركات أصغر، خطّ إنتاج محلّيّاً أنتج أكثر من 100 فيلم روائي ومسلسل وفيلم قصير ناطق بالعربيّة بين 2020 و2025 — أكثر من مجمل إنتاج العقد السابق كلّه. وصار الفيلم الروائي «نورة»، للمخرج توفيق الزايدي، أوّل فيلم سعودي يُختار لقسم «نظرة ما» في مهرجان كان في 2024.

أنتجت المملكة بين 2020 و2025 أفلاماً روائيّة محلّيّة أكثر ممّا أنتجته في الخمسين سنة السابقة مجتمعة. وصارت القاعدة كبيرةً بما يكفي لينتقل السؤال من «هل ثمّة صناعة سينما سعوديّة؟» إلى «كيف تبدو السينما السعوديّة؟»

المنعطف نحو الألعاب

قصّة الألعاب هي القطاع الأكثر تمويلاً في المنعطف السعودي للمحتوى. فمجموعة سافي للألعاب، المؤسَّسة في 2022 شركةً قابضةً للألعاب مملوكةً لـصندوق الاستثمارات العامة، جاءت بالتزام رأسمالي قدره 142 مليار ريال (38 مليار دولار) — وكان حينها أكبر تخصيص رأسمالي مُفرَد يرصده بلد لقطاع الألعاب لديه. وكانت الخطوة الأبرز الاستحواذ في 2022 على مجموعة ESL FACEIT بمليار ونصف المليار دولار، فاجتمع تحت المُلكيّة السعوديّة اثنان من أكبر مشغّلي بطولات الرياضات الإلكترونيّة في العالم.

وعلى المستوى اللاحق: «سافي لاستوديوهات الألعاب» ذراعاً تطويريّةً داخليّة، وحصص أقلّيّة في نينتندو (نحو 8٪ في الذروة) وكابكوم وإلكترونيك آرتس وأكتيفجن–بليزارد. وكأس العالم للرياضات الإلكترونيّة في الرياض هو الحدث الرئيس المرتكز على سافي — وأكبر قيمة جوائز لحدث مُفرَد في الألعاب بحلول 2024–2025 (أكثر من 60 مليون دولار عبر الألعاب).

وقاعدة اللاعبين السعوديّين هي نفسها السوق الكامنة. فنحو 70٪ من المواطنين السعوديّين يعرّفون أنفسهم لاعبين منتظمين؛ ومتوسّط وقت اللعب اليومي من الأعلى في العالم؛ وإنفاق الفرد المتعلّق بالألعاب ثابت ضمن العشرة الأوائل عالميّاً. واستراتيجيّة سافي ليست تموضعاً للقوّة الناعمة فحسب — بل ترتبط بقاعدة مستهلكين محلّيّة حقيقيّة.

طبقة النشر والمحتوى الرقمي

يقود جانب النشر المجموعة السعوديّة للأبحاث والإعلام (SRMG)، التي تملك «الشرق الأوسط» و«عرب نيوز» و«الاقتصاديّة» ودار نشر «هاشيت أنطوان» ضمن أصول أخرى. وشمل تحوّلها الرقمي منذ 2020 منصّة الاشتراكات «SRMG Plus»، ومشروع «الشرق للأعمال مع بلومبرغ» المشترك (المُطلَق في 2022)، و«تحدُّث» (مشروع محتوى رقمي مشترك مع BBC وCNN وغيرهما). وتضاعف نحو مرّتين سعر سهم المجموعة المُدرَج في تداول منذ 2020.

وكان قطاع البودكاست والمحتوى الصوتي من مجالات النموّ غير المُسلَّط عليها الضوء. فشركة «ثمانية» للإنتاج، المؤسَّسة في 2016 والمدعومة الآن من الصندوق، تشغّل أكثر شبكات البودكاست العربيّة تنزيلاً. والمملكة ضمن الدول الثلاث الأولى عالميّاً في استهلاك البودكاست العربي للفرد.

ماذا يعني هذا للمواطنين

ثلاثة أشياء ملموسة. الأوّل التوظيف. فقطاع الإعلام والمحتوى مجتمعاً يوظّف الآن ما يُقدَّر بنحو 50 إلى 70 ألف سعودي مباشرةً — فئة لم تكن قائمةً جوهريّاً خارج البثّ الحكومي في 2017. فطواقم إنتاج الأفلام، ومطوّرو استوديوهات الألعاب، ومقدّمو البودكاست، ومشرفو المحتوى، والمسوّقون الرقميّون، والصحفيّون التلفزيونيّون — كلّها مسارات مهنيّة سعوديّة حقيقيّة الآن، حيث كانت النصيحة المعتادة قبل عقد «إمّا أن تعمل في الإعلام الحكومي أو تنتقل إلى دبي».

الثاني النفاذ إلى المحتوى. فالمواطنون السعوديّون يستهلكون الآن محتوى سعودي الإنتاج أكثر بكثير ممّا قبل 2017. ولدى منصّة شاهد المملوكة لـMBC نحو 5 ملايين مشترك سعودي مدفوع؛ وارتفعت حصّة الإنتاج الأصلي الناطق بالعربيّة من نسبة لا تُذكَر إلى نحو 40٪ من المحتوى الجديد المطلوب. ولم يعد المحتوى العربي تهيمن عليه الأعمال المصريّة والشاميّة بالقدر الذي كان قبل عقد.

الثالث الإشارة بالقوّة الناعمة. فالحضور الدولي للفيلم السعودي الإنتاج، وفعاليّات الألعاب السعوديّة، والصحافة الاقتصاديّة المرتكزة سعوديّاً، نوع من أصول صورة الدولة يختلف عن فعاليّات الترفيه واستضافة الرياضة في المقالات السابقة. وطبقة المحتوى هي حيث يلتقي الإنتاج المحلّي بالتلقّي الدولي.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi