Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

economy-investment

قصّة الـ 3.4 تريليون — كيف توقّفت المملكة عن استقبال رأس المال وبدأت توجيهه

تضاعفت أصول صندوق الاستثمارات العامّة خمسة أضعاف من 720 ملياراً في 2017 إلى 3.41 تريليون ريال في 2025. وتضاعفت الصادرات غير النفطية ثلاث مرّات. وتضاعفت تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر خمس مرّات. ونمت المقرّات الإقليمية من 44 إلى أكثر من 700. تصف هذه الأرقام تحوّلاً بنيويّاً في طريقة تفاعل الاقتصاد السعودي مع رأس المال العالمي.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)8 دقائق قراءة

إنّ أبرز قصّة سعوديّة دوليّاً خلال العقد الماضي ليست تراجع البطالة، ولا ازدهار السياحة، ولا برنامج الإسكان. إنها قصّة رأس المال. فقد نما صندوق الاستثمارات العامّة من أداة إقليميّة محترمة للثروة السياديّة ليصبح من أكبر التجمّعات لرأس المال المُوجَّه من الدولة على وجه الأرض — ومن خلال ذلك أعاد هيكلة طريقة تفاعل اقتصاد المملكة مع أسواق رأس المال العالميّة.

نقطة التحوّل في 2017

كان الصندوق موجوداً قبل رؤية 2030 — وتعود نشأته إلى 1971، مُرتكزاً على حصص في كبرى الشركات الصناعيّة المحلّيّة مثل سابك والاتّصالات السعوديّة. وفي معظم تاريخه، كان أداةً سلبيّة: ملكيّة في شركات الدولة، وودائع لدى مؤسّسة النقد، ومخصّصات محدودة للبنية التحتيّة المحلّيّة. وقد حدّدت تأطيرات رؤية 2030 في 2015–2016 الصندوق صراحةً ليكون الأداة الأساسيّة للتنويع الاقتصادي، ثمّ منحه توحيد السلطة في 2017 — بما في ذلك عمليّة مكافحة الفساد المعروفة في نوفمبر من ذلك العام — التفويض السياسي والتشغيلي للقيام بهذا الدور.

كان الحدث المُبتعِث للصندوق الحديث هو الطرح الأوّلي العامّ الجزئي لشركة أرامكو في ديسمبر 2019. فقد نقلت هذه الصفقة — التي كانت آنذاك أكبر طرح عامّ أوّلي في التاريخ — حصّة الحكومة البالغة نحو 5٪ في أرامكو إلى الصندوق نقداً، ما رفع رأسمال الصندوق فوراً. وواصلت الطروحات الثانويّة والتحويلات المباشرة اللاحقة هذا النمط. وبحلول 2024، كانت حصّة أرامكو تُمثّل أقلّ من ثلث إجمالي أصول الصندوق؛ أمّا الباقي فقد بُني من خلال نشاط الاستثمار.

لم يكبر صندوق الاستثمارات العامّة لأنّ المملكة باتت أغنى. كبر لأنّ المملكة اتّخذت قراراً مدروساً بتجميع تخصيص رأس المال تحت مظلّة مؤسّسيّة واحدة.
بوّابة الأثر للمواطن

أين ذهبت الأموال

تنقسم حيازات الصندوق إلى ثلاث حافظات تقريباً، ولكلٍّ منها غرض نظري مختلف:

المشاريع العملاقة المحلّيّة. نيوم، وتطويرات البحر الأحمر، وبوّابة الدرعيّة، والقدّية، ومنصّة "روشن" للإسكان، والمكعّب في الرياض — تستحوذ هذه على أكبر المخصّصات منفردةً، ولها أكثر مسارات التسليم طموحاً. والمنطق أنّ المملكة تحتاج جيلاً من البنية التحتيّة المادّيّة لاحتضان الاقتصاد المُنوَّع الذي ترتئيه رؤية 2030، وأنّ رأس المال الحكومي ذا الأفق الطويل وحده القادر على تمويلها بهذا الحجم.

حيازات دوليّة استراتيجية. لوسيد موتورز، ونيوكاسل يونايتد، وLIV Golf، وحصص في EA، وActivision (قبل الاستحواذ)، ونينتندو (حصّة مقلِّيّة اتُّخذت في 2022)، إلى جانب محفظة من المراكز في كبريات الشركات العالميّة تمنح المملكة مقعداً في صناعات تعتزم بناءها محلّيّاً. والرهان على السيّارات تحديداً — لوسيد مع شراكة هيونداي مع علامة "سير" الكهربائيّة المُزمَع تأسيسها بالرياض — يهدف إلى زرع صناعة سيّارات محلّيّة خلال عقد.

محفظة ماليّة مُدرّة للعائد. أسهم مرتبطة بمؤشّرات، ودخل ثابت، وشراكات مع كبرى شركات إدارة الأصول. هذه أكثر أقسام الصندوق تقليديّةً، وهي الجزء الذي يُسوِّغ معاملته كنظير للصناديق السياديّة الكبرى مثل GIC، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي العالمي، وأديا.

انقلاب الاستثمار الأجنبي المباشر

طوال معظم تاريخ المملكة الحديث، كان حديث الاستثمار الأجنبي المباشر عن استقبال المملكة لرأس المال — إعادة استثمار ريوع النفط من قِبَل مشغّلين أجانب، ومشاريع مشتركة مع شركات دوليّة في البتروكيميائيات، ورهانات عقاريّة لمستثمرين من الخليج وآسيا. أمّا اليوم فقد انعكس الحديث. باتت تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة أكبر مما كانت عليه في أيّ فترة مقارنة خلال الثلاثين عاماً الماضية (133 مليار ريال في 2025، مقابل خطّ أساس قدره 28 ملياراً في 2017)، لكنّ التحوّل الأهمّ نوعيٌّ: الشركات الأجنبيّة تؤسّس عمليّاتها الإقليميّة داخل المملكة بدلاً من معاملتها سوقاً يُخدَم من الخارج.

انتقلت المقرّات الإقليميّة من 44 في 2021 إلى أكثر من 700 بحلول 2025. والأثر المركّب — توظيف هذه الشركات محلّيّاً، وتدريب السعوديين، ودفع ضريبة الدخل على الشركات، والإسهام في الطلب على الخدمات الماليّة — هو جزء ممّا يجذب أرقام توظيف القطاع الخاص في الاتّجاه الصحيح للشباب السعودي. ومقال البطالة في هذه البوّابة يتتبّع هذا الأثر مباشرةً.

الصادرات غير النفطية — قصّة رأس المال المُنتِج

إذا كان الاستثمار الأجنبي المباشر يخبرك عن الأموال الداخلة، والصندوق يخبرك عن الأموال المُوجَّهة، فإنّ الصادرات غير النفطية تخبرك عن الأموال المُنتَجة. ورقم 624 مليار ريال لعام 2025 قياسي، وكان المسار منذ 2021 أكثر انحداراً ممّا كان عليه في أيّ نقطة سابقة من تاريخ المملكة. وتبقى البتروكيميائيات (مجمّع سابك) أكبر فئة منفردة، لكنّ الفئات من الطبقة الثانية — مواد البناء، والمنتجات الغذائيّة، والسلع الصناعيّة، وصادرات الخدمات — هي الأسرع نموّاً.

كان برنامج اكتفاء (قواعد المحتوى المحلّي في قطاع الطاقة) مساهماً أكثر هدوءاً لكنّه بنيوي. وبإلزام أرامكو وسلسلة توريدها بمصدر متزايد من مدخلاتها محلّيّاً، اضطُرّت "اكتفاء" إلى تطوير صناعات موردين لم تكن موجودةً قبل عقد. وكثير من هؤلاء الموردين يُصدِّرون اليوم.

ما يعنيه هذا للسعوديين

لقصّة رأس المال تبعات على المواطن في ثلاثة محاور ملموسة. أوّلاً، الوظائف — الجذب الذي مارسته المقرّات الإقليميّة وخطّ المشاريع العملاقة أوجد طبقةً من أدوار القطاع الخاص لم تكن متاحةً في سوق العمل المحلّي في 2017. ثانياً، فرص الموردين — أوجدت قواعد المحتوى المحلّي مسارات ريادة أعمال للسعوديين ذوي التأهيل التقني. ثالثاً، عمق السوق المالي — أصبحت السوق الماليّة السعوديّة وأسواق رأس المال الثانويّة مفيدةً فعلاً للشركات السعوديّة الصغيرة والمتوسّطة لجمع رأس مال النمو، وهو ما لم يكن الحال قبل عقد.

لا يمسّ شيء من هذا الحساب المصرفي للمواطن مباشرةً كما يفعل الراتب أو دعم السكن. لكنّ الإتاحة البنيويّة لهذه الأشياء — وظائف لم تكن موجودة، وموردين لشركات لم تكن موجودة، وقنوات تمويل لم تكن موجودة — هي شرط مسبق لأرقام سوق العمل وتملّك المسكن التي تتابعها البوّابة في مواضع أُخرى.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة

مقال7 د

السعوديّة تدخل المراكز العشرة الأولى في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر — صعوداً من المركز الـ24 إلى الـ10 في ثلاث سنوات

تحتلّ السعوديّة المركز العاشر في مؤشّر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2026 — وهو ظهورها الأوّل في المراكز العشرة الأولى عالميّاً، متقدّمةً على كوريا الجنوبيّة وأستراليا وسويسرا وإسبانيا. صعدت المملكة من المركز الـ24 في 2023 إلى الـ13 في 2025 ثمّ إلى الـ10 في 2026، وأبرز تقرير كيرني السعوديّةَ إلى جانب سنغافورة بوصفها «القوى الوسطى» البارزة لهذا العام. ويستشهد المستثمرون بالأداء الاقتصادي (33٪) والابتكار التقني (27٪) وسهولة ممارسة الأعمال (27٪).

SAR 133B· Global capital coming to Saudi

مقال8 د

عقد التوطين

إن قُرئت منفصلةً، فإكتفا ونطاقات والهيئة العامّة للصناعات العسكريّة و«صُنع في السعوديّة» أربع أدوات سعودة مختلفة. وإن قُرئت معاً، فهي محاولة متراكمة على مدى عقد لتوطين سلسلة قيمة وطنيّة — تجربة سياسة صناعيّة حرّك أثرها التراكمي الأرقام البارزة أبعد من أيّ جهد نظير في المدّة نفسها.

70%· 70% of Aramco's supply chain — Made in Saudi