Skip to content
بوّابة أثر المواطنبوّابة أثر المواطن

quality-of-life

سجلّ الرياضة السعودي: كيف صارت المملكة أكثر المستثمرين الرياضيّين حضوراً في النقاش العالمي

الفورمولا 1 في جدّة. ليف غولف. رونالدو وبنزيما ونيمار في الدوري السعودي للمحترفين. كأس العالم 2034. دورة الألعاب الشتويّة الآسيويّة 2029 في تروجينا. كأس العالم للرياضات الإلكترونيّة. قلّ أن حدث تحوّل في صورة دولة بهذا الوضوح وهذه السرعة — والنشاط الاقتصادي الحقيقي والنقاش الدولي المحتدم كلاهما يخصّ السجلّ ذاته.

Editorial Team(Citizen Impact Portal)7 دقائق قراءة

بين عامَي 2018 و2025، انتقلت المملكة العربيّة السعوديّة من بلد بلا سباق فورمولا 1، وبلا حدث ملاكمة كبير، وبلا ليف غولف، وبلا دوري كرة قدم معترف به عالميّاً، وبلا استضافة معلَنة لكأس العالم — إلى بلد يملك ذلك كلّه. هذا الاختزال الزمني هو القصّة التحريريّة؛ والنقاش الدولي حوله هو الجزء الآخر منها.

قصّة الرياضة هي أكثر التحوّلات السعوديّة وضوحاً على الصعيد الدولي خلال العقد، وهي التي تثير أقوى ردود الفعل في الاتّجاهين. معظم موضوعات هذه البوّابة يمكن أن تُروى بمنطق محلّي إلى حدّ كبير — ما الذي تغيّر للمواطن السعودي، وما تقوله البيانات، وما التحفّظات الصادقة. الرياضة لا تُروى كذلك؛ فالبُعد الدولي هو القصّة بقدر ما هو البُعد المحلّي تقريباً، وأطر النقاش جاهزة سلفاً.

ينطبق منهج «السجلّ» الذي قدّمه مقال البيئة في هذه البوّابة هنا دون تعديل يُذكر. نشاط حقيقي وإيرادات حقيقيّة وتجربة مواطن حقيقيّة في جانب. وأسئلة نقديّة حقيقيّة حول توظيف صورة الدولة، ونقاشات أخلاقيّة حقيقيّة بين الرياضيّين والاتّحادات الدوليّة، وتموضع جيوسياسي حقيقي في الجانب الآخر. وكلاهما يخصّ الصفحة ذاتها.

خطّ الأساس قبل 2017

كانت الرياضة السعوديّة في حقبة ما قبل رؤية 2030 تملك تقليداً محلّيّاً في كرة القدم (يعود الدوري إلى 1976) وقليلاً غير ذلك دوليّاً. لا فورمولا 1، ولا ملاكمة كبرى، ولا أحداث غولف معترف بها دوليّاً، ولا فعاليّات متعدّدة الرياضات تستضيفها اللجنة الأولمبيّة. كانت أندية الكرة تلعب في البطولات الآسيويّة؛ وبلغ المنتخب الوطني كؤوس العالم أحياناً (1994 و1998 و2002 و2006 و2018) دون تجاوز دور المجموعات. ولم يفز الرياضيّون السعوديّون بميداليّات أولمبيّة إلّا في الفروسيّة والكاراتيه، ونادراً.

التهيئة بين 2018 و2021

مهّد تأسيس الهيئة العامّة للرياضة في 2017 (التي صارت وزارة الرياضة في 2020)، والتوسّع المتزامن في أصول صندوق الاستثمارات العامة، الطريق. وجاءت أولى الفعاليّات الدوليّة الملموسة بُعَيد ذلك: WWE في جدّة من 2018، ونزال إعادة أنطوني جوشوا وأندي رويز في الدرعيّة في 2019، وانتقال رالي داكار من أمريكا الجنوبيّة إلى الربع الخالي في 2020.

وصلت الركائز الكبرى في 2020–2021. فوقّع سباق الجائزة الكبرى السعودي للفورمولا 1 على حلبة كورنيش جدّة عقداً مدّته عشر سنوات يبدأ من 2021. وأُغلِقت صفقة استحواذ الصندوق على نادي نيوكاسل يونايتد في أكتوبر 2021. وبدأ الاتّحاد السعودي للرياضات الإلكترونيّة يبني نحو بطولة سنويّة بمقياس عالمي.

التسارع بين 2022 و2024

اختلفت الوتيرة نوعيّاً اعتباراً من 2022. أُطلِقت ليف غولف في يونيو 2022، وصندوق الاستثمارات العامة داعمها الرئيس، فصارت على الفور القصّة الأكثر تداولاً (والأكثر إثارةً للجدل) في الغولف الاحترافي. وفي 2023، أعاد إطار الاندماج مع جولة PGA وجولة DP World — وإن كان لا يزال قيد الإقرار — رسم خريطة حوكمة الغولف عالميّاً جوهريّاً.

وكانت كرة القدم حيث بلغت الدورة الظاهرة ذروتها. استحوذ الصندوق على حصص مسيطرة في الأندية الأربعة الكبرى في الدوري السعودي للمحترفين — الهلال والنصر والاتّحاد والأهلي — في يونيو 2023. وجلبت فترة الانتقالات التالية كريستيانو رونالدو (الموقّع أصلاً في ديسمبر 2022)، وكريم بنزيما، ونيمار، وساديو ماني، ورياض محرز، وروبرتو فيرمينو، ونحو 80 لاعباً دوليّاً راسخاً آخرين. وبصافي الإنفاق على الانتقالات، تصدّر الدوري السعودي للمحترفين الدوريّات العالميّة لفترة وجيزة في نافذة 2023–2024 — للمرّة الأولى في العصر الحديث يفعل ذلك دوري خارج الدوريّات الخمسة الكبرى في أوروبا.

بين يونيو وسبتمبر 2023، استحوذت أندية الدوري السعودي للمحترفين على نحو 15٪ من إجمالي الإنفاق العالمي على انتقالات كرة القدم. وتراجعت تلك الحصّة في النوافذ اللاحقة، لكنّ اللحظة أعادت رسم النقاش.

كأس العالم 2034 وخطّ الفعاليّات

في ديسمبر 2024، أكّد الفيفا استضافة المملكة المنفردة لكأس العالم 2034. وكان القرار غير متنازَع عليه إجرائيّاً (كانت المملكة المتقدّم الرسمي الوحيد بعد أن نالت نسخة 2030 من نصيب الملفّ المشترك لإسبانيا والبرتغال والمغرب)، وذا دلالة داخليّة — إذ يستلزم بناءً واسعاً للملاعب وأماكن الإقامة في أواخر العقد، ويمثّل أوّل استضافة للمملكة لحدث رياضي عالمي مُفرَد.

وكأس آسيا 2027 في المملكة هو التمرين التجريبي قبل كأس العالم. وتمثّل دورة الألعاب الشتويّة الآسيويّة 2029 — في تروجينا، المنتجع الجبلي المموَّل من نيوم — أوّل ألعاب شتويّة تُقام في غرب آسيا على الإطلاق. وصار كأس العالم للرياضات الإلكترونيّة في الرياض أكبر حدث ألعاب من حيث قيمة الجوائز عالميّاً. وخطّ الفعاليّات حتى 2030 كثيف لدرجة يصفها بعض النقّاد بالتشبّع؛ أمّا إطار المملكة فثابت: هذا تمهيد لـ2034.

الزاوية المحلّيّة

بالنسبة للمواطنين السعوديّين، ينعكس البناء الرياضي على تحوّل قطاع الترفيه. فمشاهدة المنتخب الوطني يهزم الأرجنتين في مونديال 2022، وحضور عطلة فورمولا 1 في جدّة، والذهاب إلى مباراة في الدوري للمحترفين بنجوم عالميّين — صارت اليوم تجارب اعتياديّة للمواطن. وجعل تغيير قاعدة حضور النساء للملاعب (يمكن للنساء حضور معظم المنشآت الرياضيّة منذ 2018) التجربة متاحةً للعائلات بصورة لم تكن قائمةً قبل عقد.

ويعكس خلق الوظائف في القطاع أرقام الترفيه. وتتداخل سلسلة الموردين (الأمن والضيافة والصوت والإضاءة وإنتاج البثّ) تداخلاً كبيراً مع منظومة موردي الترفيه — أصغر من قطاع الترفيه البالغ نحو 100 ألف، لكن على منحنى نموّ مماثل.

المؤشّرات المُحالة

قراءات ذات صلة